الصفحة 348 من 408

له مثيل في كل تاريخ الحروب في العالم. وهو دليل قاطع - يقدمه مصطفي کمال بنفسه - على مدى انحطاط أخلاقه.

أما عن کاظم قره بكر الذي لعب دور المنقذ لمعركة الاستقلال بالقوات التي جلبها معه من الشرق فنجد الأسلوب نفسه من تهوين شأنه 1.

ولا أدري هل يمكن لمن يدخل في نقاشات محمومة مع قواده حول

... کلا أنت لم تفعل، بل إنني أنا الذي فعلت، هل يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون بطلا للأمة؟

وبهذا لا نبقى هناك حاجة للبحث عن وثائق خارجية حول عدم كون مصطفي کال البطل الذي حقق الانتصار في معارك الاستقلال، ذلك لأن نسبة البطولة إلى شخص ما يجب أن تتسم بالبداهة والوضوح، لذلك فإن محاولته لنسب كل شيء إليه ومحاولته التقليل والتهوين من أمر من كانوا في معينه ترفع عنه حق البطولة وتدعه إلى مجاهيل التاريخ. ولو أن فوزي وعصمت لم يكونا ألعوبتين في يديه ولو أنها حاولا نسب أي شيء مهما كان صغيرا لأنفسهما لأصبحا هما أيضا في قائمة الجهال وعديمي الأخلاق الراكضين وراء الشهرة والأنانيين وعديمي القابلية بل خونة كذلك، ولما بهذه الصورة من قبله.

وتأملوا هذه المرتبة الأسطورية من الرياء والتزلف:

إن هذا الانتصار تحقق من قبل القائد العام مصطفي کمال بالرغم من مجلس الأمة وبالرغم عن الحكومة وبالرغم عن قواد الجيش.2

(1) تزيد فتقول: إن هذين القائدين من الأفذاذ، إذ قادا جبهة العراق في الحرب العالمية الأولى تجاه

الإنكليز بمهارة، ولكن ضعف إمكانيات الدولة آنذاك وتدخل الخبراء الألمان أجبرهما على التقهقر

من بعد انتصارات رائعة - المصحح

(2) جانکايا، ص 311، سطر: 15، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت