الصفحة 356 من 408

حتى تداخل الزحام في بعضه ... وكان من المحتمل أن ينسحب الجميع لولا أن قال مصطفي کمال بأنه يرجو منهم عدم إقلاق راحته ثم جلس مع مرافقيه حول إحدى المناضد، ويتراكض إليه الجرسونات والمدير ومدير الفندق حيث يطلب منهم كأسا من العرق لكل من جليسيه ثم يسأل:

-هل جاء الملك قسطنطين إلى هذا الفندق وشرب كأس من العرق؟ - کلا يا سيدنا الباشا! - إذن فلماذا أراد احتلال أزمير؟ ثم أمضي إحدى ساعاته الهانئة هناك منذ أول دخوله إلى أزمير).

إن هذه الأسطر التي تقطر حمقا بقدر ما تقطر سفاهة تصور لنا بأن الغاية من الانتصار كانت لقرع كؤوس العرق في أزمير، ولما كان الملك قسطنطين لم يأتي إلى الفندق نفسه ولم يشرب العرق فإن احتلاله لأزمير ينتقد لكونه بدون داع وبدون سبب.

إننا لا نستطيع إلا أن نبدي حيرتنا وذهولنا أمام تقييم بربط حركة احتلال العدو وحركة التحرير بأكملها على الأقل من باب الذوق والدافع - بكأس من العرق.

وبعد مدة يسيرة تخصص له لطيفة هانم -التي نكبت فيما بعد بالزواج منه - بيتها في عشاق زاده» حيث تستقبل ضيفها في الباب دون أن تدري ما يخبئه لها القدر من مصائب.

أزمير تشتعل باللهب. حرائق في كل مكان، حتى يمكن القول بأنه لم يبق هناك مكان لم تسر إليه النار.

(1) جانکايا، ص 324 - 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت