الصفحة 362 من 408

في يوم (1) تشرين الثاني لسنة 1338 ه/ 1922 م تعرضت المسألة نفسها في اجتماع المجلس المناقشات طويلة لذلك رأيت ضرورة إعطاء بيان مفصل في المجلس، إذ برهنت - مستندا على التاريخ التركي والإسلامي - على إمكانية فصل السلطنة على الخلافة. وبرهنت مستندة على الوقائع التاريخية على إمكانية فصل الخلافة عن السلطنة وعلى إمكانية تمثيل الأعلى لمقام الحاكمية والسلطنة الملية، وقلت بأن الخلافة انتهت فعلية في الدنيا عندما قام هولاكو بإعدام الخليفة المعتصم، وبينت أنه لولا أن السلطان ياووز - عندما فتح مصر عام 24 وه- أعطى أهمية لشخص لاجئ - مجمل لقب خليفة لما استمر عنوان الخلافة حتى يومنا هذا

تأمل!

تأمل كيف أنه يبدأ من قضية السلطنة وكيف أنه من الممكن فصلها عن الخلافة، أي كيف أن من الممكن إلغاء السلطنة مع المحافظة على الخلافة ... مع أنه يبدأ هكذا إلا أن القصد الحقيقي هو الخلافة، والخلافة فقط. ولما كان من المستحيل إلغاء الخلافة والمحافظة على السلطنة فإن القصد متوجه إلى مقام الدين وهذا هو قصده الوحيد وذلك لجعله موضوع مساومة مع العالم الصليبي ... وهذا ما سنتناوله قريبا.

وأخيرا تحال القضية إلى هيئة مكونة من لجان من «التشكيلات الأساسية والشرعية والعدل» حيث تدافع اللجنة الشرعية عن «أن الخلافة و السلطنة وحدة لا يمكن تجزئتها» وحسب تعبير مصطفي کال: «بالاستناد إلى السفسطة المعهودة ... أما مصطفي کمال الذي كان قد أخذ للأمر عدته فإنه يطلب من رئيس الهيئة حق الكلام ثم يصعد على إحدى الكراسي ويصرخ

إن هذا أمر محتم، إن موضوع بحثنا ليس هو هل ندع الحاكمية والسلطة للأمة أم لا؟ لأن القضية هي في تسجيل أمر واقع، وهذا لا بد أن يكون. إنني أرى أن من

(1) الخطابة، ص 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت