الصفحة 370 من 408

كان شيئا آخر وإن كان مرتبطة مع السلطنة ... هذا الشيء كان شيئا حيوية جدا بالنسبة لهم: الخلافة

فالقضية الحيوية الأولى بالنسبة للإنكليز كانت تنحصر في هدم مقام الخلافة الإسلامية التي كان لها على الدوام تأثير روحي ومعنوي ملحوظ -بالرغم من الضعف الذي أصاب هذا التأثير من الناحية السياسية على جميع المسلمين الذين كانوا يمثلون الأكثرية في مستعمرات الإمبراطورية الإنكليزية التي لم تكن الشمس تغيب عنها ... وكانت فرصة هذا الهدم والقدرة عليها قد انتقلت إلى يد مصطفي کمال

وحتى ذلك الحين لم يكن هناك أي اتفاق بين مصطفي کمال وبين الإنكليز حول مسألة الخلافة ولكن كانت هناك مراقبة صامتة - عن بعد- بينها، إذ منذ أن أهدي وسلم الممر إلى الجنرال «اللنبي، مما مكنه من ضرب الجيوش التركية في سوريا، أصبح مصطفي کال في نظر الإنكليز عنصرة يمكن كسبه إلى جانبهم وتوجيهه إلى الهدف المراد في كل وقت. ثم إن بعده عن الدين وعدم كونه تركية وكونه من أسبق الناس إلى التقليد الأعمى للغرب والذي بدأ تياره يقوي منذ عهد التنظيمات - وأكثرهم حرصا على هذا، وكونه لا يعرف في الحياة معبودة سوى نفسه ... كل هذه الصفات كانت تشكل نقاطة ممتازة في صالح مصطفي کمال لدى المراقبين السياسيين الإنكليز.

ولكن الإنكليز لم يكونوا على علم بالسياسة ذات الأوجه الثلاثة التي بدأ يلعبها مصطفي کمال (بعد تسلمه الوظيفة من وحيد الدين) مع السراي ومع البلاشفة ومعهم كذلك.

فحتى وصوله إلى مركز القوة فإن سياسته مع السراي كانت على أساس أنه يكافح القوات الاستعمارية الغربية لتخليص الدول ذات التاريخ العريق الممتد على ستة أعصر وأنه يحاول بذلك إنقاذ الدين وإنقاذ الأمة

أما سياسته من البلاشفة فكانت قائمة على أساس أنه يحاول إقامة سد يستر روسيا ضد الإمبريالية الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت