أما سياسته مع الإنكليز فكانت قائمة على أساس أنه صديق قديم لهم وأنه شخص يتوقع منه على الدوام بوادر طبية، وذلك لتأمين عدم تدخل الإنكليز ضد تحقيق غايته وجعلهم على أمل دائم طيلة مدة المعارك تأمين لعدم قيامهم بأية حركة ضده، هذا على بأن الأمل الذي كان يريد الإيحاء به إلى الإنكليز كان أمله هو نفسه.
ومع هذا فإن الإنكليز لم يكونوا مطمئنين تماما من جانبه، لذلك فإنهم كانوا يثيرون السراي ضده، ولكن لكونهم لم يفقدوا الأمل بشكل نهائي منه، فإن محاولاتهم ضده لم تكن تتسم بطابع الشدة ولا بطابع ينهي كل شيء وتقتلعه من جذوره وإلا فإنهم كانوا قادرين على إرسال لواء واحد أو لوائين إلى الأناضول من جنود الاحتلال أثناء معركة اصفاريا» لينهي كل شيء دفعة واحدة، هذه النقطة مهمة جدا وتعني أشياء كثيرة، حتى إنها تفتح الباب إلى احتمال کون مصطفي کمال متفاهم مع الإنكليز ومعطية تأمينات معينة لهم.
كان الإنكليز يرغبون تصفية مسألتين هامتين مع الأتراك وهما:
1 -إلغاء الخلافة وذلك لإنهاء سلطة الخليفة (سواء كانت موجودة آنذاك أم لم توجد، ولكنها تحمل على الدوام احتمال الظهور والوجود) على المسلمين الموجودين في المستعمرات الإنكليزية
2 -بعد اقتطاع البلدان العربية من جسم الإمبراطورية وظهور منابع النفط اقتطاع لواء الموصل ومنابع النفط فيها من تركيا
كانت المسألة الأولى مسألة معنوية وسياسية أما الثانية فمسألة مادية اقتصادية وكان كل منها يحمل قيمة دولية كبيرة، لذلك فقد كان على الأتراك لكي يحصلوا على اعتراف باستقلالهم في المؤتمر- أن يضحوا بهاتين النقطتين الحيويتين وإلا فإن الصلح سوف لن يتم ولسوف تدفع بريطانيا العظمى اليونان المثخنة بالجراح إلى جولة أخرى من معركة الثأر ثم تظهر هي بجيوشها وراء اليونان.
إن بلدة خرج مغلوية من الحرب العالمية بعد أن خسر إمبراطورية كاملة (نتيجة الظروف تمتد إلى عدة عصور) وهو أمام إحتمال فقدان وطنه كذلك، لذلك فإن من