الصفحة 378 من 408

تتجاوز بعض القضايا التكتيكية والسياسية، ولتأكد اللورد اكبرزون» بأن القضية أصبحت في جيبه فإنه لا يتنازل بالاشتراك في المؤتمر هذه المرة، بل يرسل الوزير روميولد، لتمثيل إنكلترا، ولتغطية موقف التفاهم أو -وهذا هو الأرجح- لعدم معرفته بأي شيء فإن «روميولد، لا يدع إهانة لم يوجهها إلى ممثلي الوفد التركي تعبيرا عن نفوره من الأتراك، وبالرغم من هذا فإن الوفد التركي يبتلع هذه الإهانات بكل ذلة وينهي مهمته ويرجع إلى بلده وعلى رأسه أكاليل الغار.

وقد يكون في هذا الكفاية لوضع علامات الشك حول مسألة لم تجر عليها التحاليل المختبرية بعد، ولم تفحص بشكل كافي.

والآن لنقدم وثائقنا:

النظر أولا إلى درجة خضوع مصطفي کمال إلى مطالب الإنكليز وذلك بالنظر إلى التعليمات التي أصدرها في أنقرة إلى ممثلي الوفد التركي للمؤتمر وذلك بعد إحساسه بوجوب ترك الموصل إلى الإنكليز لكي يؤمن الاعتراف بدولته ولكي يحصل على الصلح الذي يطلق حرية حركته في تركيا.

اجذبني مصطفي کمال مع عصمت إلى أحد الأركان حيث قال لنا: «هذه هي أسسنا فإذا رأيتم أنكم لا تستطيعون أخذ التراقية، وأنهم قد تراجعوا عن وعودهم فلا تصروا بل اتركوها وحققوا الصلح، بل قد يجب التضحية حتى باسطنبول أما حول الموصل فلا تحاولوا شيئا بخصوصها ... كانت هذه هي التعليمات الشفوية المصطفى کال، وقد ذهلت من كلامه، ذلك لأن قضايا اسطنبول وتراقية كانت قضايا قد تمت وفرغ منها، لا أدري اذا كان يفكر هذا الشخص؟) 1

اکانت هناك ثاني دول، وكانت تمثل أكبر شعوب العالم، أما نحن فكنا وحدنا، وكانت هذه الدول تحاول إرغامنا على قبول كل شيء، كما كان من الواضح أن إنكلترا

(1) حياتي وذكرياتي، ج 3، ص 82 و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت