الأمور مع مصطفي کمال، مثلا في إلغاء السلطنة، إذ إنه أيد إلغاء السلطنة ولكنه يعود بعد ذلك وبصورة مضحكة - إلى تأييد فكرة الإبقاء على مقام الخلافة بعد تجريد هذا المقام من قوة تمثيل الدولة ومن كل حول وقوة أي تحويل الخلافة إلى ما يشبه البابوية. والخلاصة أن مثل القائل: «إن الله يسلط الكلب على الجزيره ينطبق على رضا نور و مصطفي کمال اللذين كانا من طينتين متقاربتين
ورضا نور هذا بينما ينتقد مصطفي کمال في كل شيء نراه لا ينبس ببنت شفة في موضوع شروط الصلح، وبما أنه يملك امتياز وجوده ضمن الوفد، أي أن من المفروض أنه يعرف كل شيء أكثر من غيره فالظاهر أنه لا يعرف شيئا عن تفاصيل هذه الخطة أو أنه يتظاهر بهذا وقد يكون فعلا غير ملم بها وذلك لكون كل شيء يتم حسب المخابرات السرية التي كانت تجري بين مصطفي کمال و عصمت، لذلك إن ما يقدمه لنا رضا نور من عناصر للحقيقة - دون أن يشعر بها عند تسجيله ما يعلمه من مباحثات مؤتمر الصلح يعتبر في مقام الحجة عندنا، ذلك لأن رضا نور لم يتخذ مباحثات المؤتمر وسيلة هجوم على مصطفي کال لذلك فإن ما يذكره لا يشوبه حقد أو غضب أو خيال ولهذا نستطيع تنبع صفحات و مراحل المؤتمر من رضا نور بكل طمأنينة نظرا لحتمية صدقها
نرى في المؤتمر قبل كل شيء ما يؤيد دعوانا من جهة الشك، إذ نجد أن المؤتمر قدم بمرحلتين:
المرحلة الأولى: كان الطرفان فيها يتصارعان دون أن يدري طرف ميول ونية الطرف الآخر، لذلك فإنها اضطرا إلى قطع المحادثات دون الوصول إلى نتيجة، وهذه المرحلة الأولى التي كانت تدار من قبل دماغ السياسة الإنكليزية «اللورد کير زون» كانت تتسم بالحركة والحيوية وبالصراع الحاد، وكان من الواضح أن الوضع ميؤوس منه، وأنهم لا يفكرون في الاعتراف بانتصار الأتراك وبحقهم في الوجود والاستقلال.
أما في المرحلة الثانية فإن كل شيء، ويشكل فجائي بجل بسرعة البرق وكأن هناك اتفاق سرية قد تم، لذلك فإن المحادثات تجري بشكل يخلو من الحركة ومن الحيوية ولا