الصفحة 38 من 58

فتلك القيم الإيمانية والأخلاقية لها علاقة سببية بأزمة السيولة من حيث إن معظم أسبابها يعود إلى الشخص نفسه من حيث تأثير الجوانب الدينية والأخلاقية التي ذكرناها آنفا فيما يأتي:

1 -إن هذه القيم تمنع الإنسان من الإقدام على الديون والتمويل الآجل إلا إذا اعتقد أنه قادر على الوفاء.

2 -إنها تدفعه إلى التسامح والتيسير والتصدق والانتظار في حالة التعثر والتعسّر قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة: 280) .

3 -تدفعه إلى الوفاء بالعقود والعهود في مواعيدها دون مماطلة.

4 -إنها تساهم في تحقيق التعاون و التكافل والتضامن مع المعسرين في سداد ما عليهم من الالتزامات.

عاشرًا: الالتزام بالضوابط الشرعية للعقود والمعاملات حيث إن له دورًا كبيرًا في عدم وقوع الأزمة, والمساهمة في حلها إذا وقعت, و ذلك لأن هذه الضوابط الشرعية تقتضي ما يأتي:-

1 -الابتعاد عن الربا والغدر والميسر والقمار, والمضاربات غير المشروعة.

2 -أنها تقتضي وجود المعقود عليه - سواء كان أعيانًا، أم منافع، أم خدمات, أم حقوقًا حقيقية - والابتعاد تمامًا عن بيع ما لا يملكه الإنسان, وعن العقود الصورية والشكلية, والحيل, وعن الحقوق الموهومة, وعن المضاربات على الخيارات (أوبشنز) , والمستقبليات (فيوتشرز) وغير ذلك.

وكل ذلك له دور خطير وأثر كبير في عدم السداد حيث إنه يرجع في غالب الأمر إلى عدم بقاء شيء يمكن سداد الديون و الالتزامات منه.

حادي عشر: الامتناع عن أي عقد يتضمن الربا، حيث إن له دورًا كبيرًا في تضخيم الديون وجعلها أضعافًا مضاعفة، مما سيكون لها دور سلبي في سدادها, إضافة إلى دورها السلبي في زيادة التكاليف والأعباء على المنتج والمستهلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت