أما كون المحتال لا يستطيع أن يشتري به من غير المحال عليه؛ فلأنه دين تعلق بذمة المحال عليه، ولا يجوز المعاوضة عن الدين من غير من هو عليه ·
أدلة القول الثاني: استدلوا له بما يلي:
الدليل الأول:
ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) متفق عليه (1) ·
وفي لفظ: (ومن أحيل بحقه على مليء فليحتل) أخرجه أحمد (2) ·
وجه الدلالة من الحديث:
أن الحديث دل على اعتبار الملاءة في الحوالة؛ لأن ترتيب الحكم على الوصف يدل على عليته، فتكون الملاءة علة ثبوت الحوالة، وعدم العلة علةٌ لعدم المعلول، فتعدم الحوالة، ويعود المحتال على المحيل، لفوات الملاءة بالوفاة مفلسًا (3) ·
المناقشة:
نوقش بأن"اشتراط الملاءة لنفي الضرر، لا لمشروعية الحوالة بدليل جوازها على المعسر إجماعًا" (4) ، وإنما يحصل الضرر بعد الملاءة إذا تحول الحق مطلقًا ·
ويمكن الإجابة عن استدلالهم بالحديث من وجه آخر وهو:
أن اشتراط الملاءة كان معتبرًا عند عقد الحوالة، وليس دائمًا بدليل أنه لو أفلس المحال عليه وهو حي فإنه لا رجوع، فالمعتبر وقت إنشاء العقد، وأما بعده فهذا بأمر الله تعالى، فالعبرة في العقود بوقت إنشائها، ووقت إنشاء الحوالة كان المحال عليه مليئًا، والحوالة عقد لازم، والعقود اللازمة لا تبطل بالوفاة ·
الدليل الثاني:
ما روي عن شعبة عن خليد بن جعفر عن أبي إياس معونة بن قرة عن عثمان رضي الله عنه قال في الحوالة أو الكفالة يرجع صاحبها لا توى (1) على مال مسلم (2) ·"ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فكان إجماعًا" (3) ·
المناقشة:
ناقشه الماوردي -رحمه الله- فقال:"أما الجواب عما استدلوا به من حديث عثمان فمن وجوه:"