أحدها: أنها رواية خليد وهو مجهول ·
والثاني: أنه منقطع؛ لأن معاوية بن قرة لم يلقَ عثمان، والحديث المنقطع غير لازم ·
والثالث: أنه قال في الحوالة أو الكفالة، فكان شكًا يمنع من صحة الاستدلال؛ لأنه في الكفالة يرجع، وفي الحوالة لا يرجع، والشك يمنع من تعيينه في الحوالة ·
والرابع: أنه مستعمل، لأنه قال لا توى على مال مسلم، فيحمل أنه لا توى على مال المحتال، وليس أحد الاستعمالين أولى" (1) ·"
وأما دعوى إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- على ذلك فمردودة، بما روي عن علي رضي الله عنه في ذلك، فلا إجماع · وإذا اختلف الصحابة فليس قول أحدهم بأولى من قول الآخر، ويتخير من أقوال ما هو أقرب للكتاب والسنة، وقول علي رضي الله عنه في هذه المسألة أقرب وأولى لموافقته للثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ·
الدليل الثالث:
أن الدين كان ثابتًا في ذمة المحيل قبل الحوالة، والأصل أن الدين لا يسقط إلا بالقضاء، إلا أنه ألحق الإبراء بالقضاء في السقوط، والحوالة ليست بقضاء ولا إبراء، فبقي الدين في ذمة المحيل على ما كان عليه قبل الحوالة، وفائدة الحوالة التوثيق، فلما توفي المحال عليه مفلسًا عاد الحق إلى محله الأصلي (2) ·
المناقشة:
يمكن مناقشة هذا الاستدلال من وجوه:
أحدها: أنه دليل عقلي في مقابلة دليل نقلي، وهو حديث النبي صلى الله عليه وسلم السابق في أدلة القول الأول، فلا مجال للعقل مع النقل ·
والثاني: أن القضاء قد حصل بالحوالة بنص الحديث (وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) ، فكيف يقال أنه لم يحصل قضاء ولا إبراء؟
والثالث: أن الحوالة مشتقة من التحويل، وهو النقل، فكان معنى الانتقال لازمًا فيها، والشيء إذا انتقل إلى موضع لا يبقى في المحل الأول ضرورة ·
الدليل الرابع:
أن الحوالة مقيدة بشرط سلامة حق المحتال، وإذا كانت مطلقة، بدلالة الحال، وهو