أن المقصود من شرع الحوالة ليس مجرد الوجوب على المحال عليه؛ لأن الذمم باعتبار هذا القدر متساوية، وإنما تتفاوت في إحسان القضاء وعدمه، فالمقصود التوصل إلى الاستيفاء من المحل الثاني، الذي هو المحال عليه، على الوجه الأحسن، وإلا لم ينتقل عن المحيل، فصارت السلامة من المحل الثاني كالمشروط في العقد الأول، فإذا لم يحصل المشروط بسبب وفاة المحال عليه مفلسًا عاد حق المحتال على المحيل (1) ·
المناقشة:
يناقش بما يلي:
أولًا: المنع من أنه إنما دخل بشرط السلامة، بل دخل على توقع الفلس والوفاة، لا يكون أتم غرضًا من المبايع، ولا يُبطل عقدَه الفلس والوفاة (2) ·
ثانيًا: أنه دليل عقلي في مقابلة دليل نقلي صريح وصحيح، ولا مجال للعقل في مورد النص ·
ثالثًا: أن قولهم:"المقصود التوصل إلى الاستيفاء من المحال عليه وإلا لم ينتقل عن المحيل"، فيه نظر؛ لأن المحتال لا يشترط رضاه بالحوالة على ما سبق ترجيحه في شروط الحوالة، فهو مأمور بقبول الحوالة ·
رابعًا: أن هذا تقييد يخالف ما أطلقه من قبول الحوالة على المليء عند إنشاء العقد، أما كونه قد أفلس بعد الحوالة فهذا أمر آخر ·
الدليل الخامس:
أن الحقوق المستقرة في الذمم قد تنتقل تارة إلى ذمة أخرى عن طريق الحوالة، وتارة إلى عين بالمعاوضة، فلما كان تلف العين قبل القبض يوجب عود الحق إلى الذمة الأولى؛ وجب أن يكون تلف الذمة قبل قبض الحق منها يوجب عود الحق إلى الذمة الأولى ·
وبعبارة أخرى، أن حق المحتال انتقل من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وقد فات استيفاء الحق بسبب وفاة المحال عليه مفلسًا، فوجب أن يعود الحق إلى ذمة المحيل قياسًا على تلف الأعيان قبل قبضها (1) ·
المناقشة:
نوقش بأن الحوالة قبض للحق -كما سبق في أدلة القول الأول- وما تلف بعد قبضه لم