يستحق الرجوع به كالأعيان التالفة (2) ·
الدليل السادس:
أن في الحوالة معنى المعاوضة؛ لأنها تقبل الفسخ كالإقالة في البيع (3) ·
المناقشة:
يناقش بأن هذا ينتقض بالفلس في الحياة، فإن الحوالة لا تنتقض بذلك، فلو كانت تقبل الفسخ لكان من حق المحتال فسخها حينئذٍ (4) ·
ولأن الحوالة برئت ذمة المحيل بها؛ فلم يكن للمحتال الرجوع على المحيل بسبب وفاة المحال عليه مفلسًا بدلالة إذا لم تتغير حاله، فلماذا يخص الفسخ بهذه الحالة دون ما ذكر؟
الدليل السابع:
أن مقصود الحوالة توثيق الحق، فإذا توفي المحال عليه مفلسًا عاد حق المحتال إلى المحيل قياسًا على ما لو قبض دينه فوجده زيوفًا (5) ·
المناقشة:
نوقش بأن مقصود الحوالة تحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وما تحول وانتقل فالأصل أنه لا يعود ·
وأما إذا قبض المحال به زيوفًا فقد تبين أنه لم ينقبض أصلًا فرجع للذمة (1) ·
الترجيح وأسبابه:
من خلال ما تقدم من الأدلة والمناقشة يترجح القول الأول القاضي بأن المحتال لا يرجع على المحيل إذا توفي المحال عليه مفلسًا، وذلك للأسباب الآتية:
السبب الأول:
قوة ما استدل به له، فهي أدلة من السنة، والأثر، والمعقول، والقياس، قد سلم أكثرها من المناقشة، وما وجه لبعضها فقد أجيب عنه·
السبب الثاني:
أن ما استدل به للقول الثاني فقد نوقش دليلًا دليلًا، وهي مناقشات قوية وملزمة، مما يجعلها لا تقوى على إثبات الحكم المبني عليها، ولا تقوى على معارضة أدلة القول