الصفحة 59 من 75

الأول ·

السبب الثالث:

أن الفيصل في هذه المسألة هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح وواضح الدلالة في أن الحوالة إذا تمت بشروطها فقد برئ المحيل من الدين·

السبب الرابع:

أن الحوالة قد نقلت الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، حتى عند الحنفية، وإذا انتقل الحق من ذمة الإنسان إلى ذمة غيره فلا يعود، أما دعوى عودها إذا تعذر الوفاء فيردها النص والعقل، فيبعد أن يبرأ الإنسان من شيء ثم يطالب به تارة أخرى ·

السبب الخامس:

أن المحتال لو أبرأ المحال عليه، أو وهب الدين منه صحت البراءة والهبة · ولو أبرأ المحيل من الدين أو وهب الدين منه لا يصح، ولولا أن الدين انتقل إلى ذمة المحال عليه، وفرغت ذمة المحيل عن الدين لما صح الأول؛ لأن الإبراء عن الدين وهبة الدين ولا دين في الحقيقة شيء محال· ولصح الثاني؛ لأن الإبراء عن دين ثابت وهبته منه صحيح ·

السبب السادس:

أن الحوالة توجب النقل؛ لأنها مشتقة من التحويل وهو النقل -كما سبق- فيقتضي ذلك نقل ما أضيف إليه، وقد أضيف النقل إلى الدين؛ لأن الإنسان إذا قال أحلت بالدين، أو قال أحلت فلانًا بدينه، فموجب ذلك انتقال الدين، وإذا انتقل الدين إلى ذمة المحال عليه فقد برئ منه المحيل؛ لأن الشيء إذا انتقل إلى موضع لا يبقى في المحل الأول ·

والله تعالى أعلى وأعلم وبالله التوفيق ·

الخاتمة

الحمد لله رب العالمين، حمدًا طيبًا مباركًا كما يحب ربنا ويرضى، حمدًا يليق بجلاله، وعظيم نعمه على تيسيره، وامتنانه · وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ·

أما بعد:

فقد توصلت من خلال البحث في هذا الموضوع المعنون بـ: -أثر الوفاة في عقود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت