الخمر فإنه لو مات وديته وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسنه» فهو يقول في هذا الحديث: «لم يسنه» وفي الحديث الأول يقول: «وكل سنة» والحديثان صحيحان مما يدل على أنه لم يرد بالسنة عمل الرسول، وإنما أراد بها الطريقة. فكلمة السنة إذا أطلقت بغير قرينة كان معناها الطريقة، فكلمة: «مضت السنة» لا تدل على أن المنقول حديث إلا إذا جاءت قرينة تدل على ذلك، وما روي عن الزهري من قوله: «مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين بعده أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود والنكاح والطلاق» لا يؤخذ بأنه حديث إذ لا قرينة تدل على ذلك، وعليه فإن من هذه الناحية أيضًا يرد الاستدلال بهذا الأثر، فلا يكون هناك أي دليل باستثناء الحدود من جواز شهادة النساء وعليه تجوز شهادة النساء في الحدود والجنايات لعموم الأدلة ولعدم ثبوت دليل صحيح يستثني الحدود أو الجنايات.
وكما دلت النصوص على قبول شهادة النساء في الحدود والجنايات كسائر الدعاوى، كذلك دلت النصوص على جواز شهادة النساء وحدهن من غير رجل في جميع القضايا، لأن قول الرسول: «أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل» عام لأي امرأة ولأي رجل، وقوله عليه السلام: «فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل» مطلق يشمل كل دعوى، ويشمل إذا كان معهن رجل أو كن وحدهن، ولا يوجد أي دليل يمنع شهادة النساء وحدهن. وعليه تجوز شهادة النساء وحدهن في جميع الدعاوى.