الصفحة 9 من 68

وتحمّل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية، لأن طلبها جاء طلبًا جازمًا، قال الله تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} وقال تعالى: {وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} وعلى ذلك فإن دعي إلى تحمل شهادة من نكاح أو دين أو غيره لزمته الإجابة إن لم يكن هناك من يقوم بها. وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك، فإن قام بالتحمل أو الأداء اثنان سقط عن الجميع، وإن امتنع الكل أثموا. إلا أن الممتنع إنما يأثم إذا لم يكن عليه ضرر، فإن كان عليه ضرر لم يلزمه لقول الله تعالى: {وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ} ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» . وهذا كله إذا دعي للشهادة. أما إذا لم يدع للشهادة فإنه ينظر، فإن كانت الشهادة حقًا لله تعالى فإنه يندب له أن يؤدي الشهادة دون أن يدعى لما رواه مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أنبئكم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» . أما إذا كانت عنده شهادة لآدمي لم يحل له أداؤها حتى يسأله، لما رواه البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون» وعن ابن عمر قال: «خطبنا عمر بالجابية فقال: أيها الناس، إني قمت فيكم كقيام رسول الله فينا، قال: أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد» الحديث. فهذا دليل على أن الشاهد لا يتقدم بشهادته قبل أن تطلب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت