إن قول الله تعالى: {إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} أمر من الله لعبادة المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها، ليكون ذلك احفظ لمقدارها، وميقاتها، واضبط للشاهد فيها. وهذه الكتابة ما هي إلا المستند الذي يثبت بها صاحب الحق حقه. ومن هنا كانت المستندات بينة من البينات. فالله تعالى قد أمر بالكتابة حين قال: {فَاكْتُبُوهُ} للتوثقة والحفظ. وعلى ذلك فإن المستندات الكتابية بينة من البينات لأن الله قد أمر بها.
وما دام الأمر بالكتابة جاء عامًا {فَاكْتُبُوهُ} فإنه يشمل كل كتابة، فيشمل كل مستند مكتوب، ولكن الشارع لم يبين أنواع المستندات الكتابية بالتفصيل لأن الحكم جاء عامًا فيكون واقعها هو الذي يبين أنواعها. ومن تتبع واقع المستندات الخطية المعروفة حتى اليوم نجدها ثلاثة أنواع هي: المستندات الموقعة، المستندات الصادرة عن دوائر رسمية أو دوائر أهلية، المستندات العادية غير الموقعة.
المستندات الموقعة جميعها سواء جرى توقيعها أمام كاتب العدل أو أمام أي دائرة رسمية أو وقعها صاحبها من نفسه ليس أمام دائرة رسمية، كلها تعتبر إقرارًا بالكتابة وتنطبق عليها أحكام الإقرار، ولا يزيد توقيعها أمام كاتب العدل أو أمام دائرة رسمية بشيء سوى أنه أسهل لإثبات الإمضاء، وإلا فإن حكم الجميع واحد وهو الإقرار بالكتابة، والإقرار بالكتابة كالإقرار باللسان سواء بسواء من غير فرق بينهما.