يرى المتتبع للنصوص الشرعية من الآيات والأحاديث أن نصاب الشهادة هو شاهدان، قال الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ} وقال تعالى: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} وقال عز وجل: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ} . هذا بالنسبة للآيات، أما الأحاديث فعن الأشعت بن قيس قال: كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «شاهداك أو يمينه» الحديث، وأخرج أحمد عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل» الحديث، وعن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» . فهذه النصوص كلها تضافرت على أن الشهادة هي شاهدان، وأنها وإن كانت لم تأت بصيغة العموم وجاء كل نص منها خاصًا في موضوع معين ولكن استفاضتها وشمولها لأكثر ما في المعاملات من مواضيع يدل على أنها عامة، أو على أنها الأصل، أو على أنها في هذه المواضيع التي ذكرت فيها على الأقل، والمواضيع تشمل الحقوق المالية، والتصرفات، والعقود والغصب، واللقطة، وهذه هي الأكثرية الساحقة في المعاملات، فهذا يدل على أن نصاب الشهادة شاهدان، ذلك أن الشارع ذكر في الشهادة عددًا أي جعل للشهادة مقدارًا مثل مقدار الماء الذي لا ينجس ومقدار الذهب والفضة الواجب فيهما الزكاة وهكذا. والمقادير في الشرع إما لمنع الزيادة والنقصان مثل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وإما لمنع النقصان دون الزيادة مثل: «إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خبثًا» وإما لمنع الزيادة دون النقصان كأكثر مدة الحيض، فالمقادير في الشرع لها دلالتها أو بعبارة أخرى لها مفهومها فيعمل بمفهوم العدد. والعدد هو المقدار المقدر، وعلى هذا فإن ذكر