الأصل أن الشهادة ترد بالتهمة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا شهادة لمتهم» ولأنه خبر محتمل للصدق والكذب، فإنما يكون حجة إذا ترجح جانب الصدق فيه، وعند ظهور سبب التهمة لا يترجح جانب الصدق. غير أنه ليس كل تهمة ترد بها الشهادة، لأن المرء قد يجد أي تهمة ليطعن بها في شهادة الشاهد من أجل ردها، فلا بد من تعيين التهمة التي ترد بها الشهادة. والذي يعينها إنما هو الشرع وليس العقل، لأن الشرع جعل الأصل في المسلم أن تقبل شهادته، بل جعل الأصل في الشهادة القبول، فردها خلاف الأصل، وخلاف الأصل يحتاج إلى إثبات أي إلى حجة تثبته، وهذه الحجة لا يصح أن تكون إلا نصًا شرعيًا، لأنه أي الرد حكم شرعي فيحتاج إلى دليل شرعي، ولأن إثبات ما جعله الشرع أصلًا يحتاج إلى نص شرعي يثبت خلاف الأصل. ولذلك لا ترد الشهادة إلا بتهمة قد جاء النص الشرعي بأن الشهادة ترد بها، وما لم يأت نص شرعي بالتهمة فلا ترد الشهادة. وعليه لا ترد الشهادة بالتهمة التي دل عليها العقل أو العرف، لأن ذلك لا قيمة له، فرد الشهادة حكم شرعي فلا بد من نص شرعي من الكتاب والسنة يدل عليه، أي لا بد من نص شرعي على التهمة التي ترد بها شهادة الشاهد.