الصفحة 6 من 68

وأما أخبار المخبرين وشهادة أهل الخبرة وتقارير الكشف والمعاينة وما شاكل ذلك فإنها ليست بينات وإنما هي أخبار فيصح أن تكون مبنية على الظن ويكفي فيها المخبر الواحد، وهي لا تكون لإثبات دعوى وإنما لكشف أمر من أمور الدعوى، كبيان قيمة الأرض أو ثمن العربة أو نفقة الأولاد أو عقل المدعى عليه أو مرض المدعي أو ما شاكل ذلك فإن هذه وأمثالها تثبت بالأخبار ولا تحتاج إلى بينة فيصح للمخبر فيها أن يبنيها على الظن ويكفي فيها المخبر الواحد.

الإقرار والأيمان وإن كانتا من البينات ولكن الفقهاء أفردوا لكل منهما بابًا خاصًا غير باب البينات، ولذلك يرجع لكل منهما في بابه من مراجع الفقه المعتبرة لا سيما تلك التي تأتي بالحكم ودليله. إلا أنه لا بد من التنبيه إلى مسألة في الإقرار ومسألة في الحلف. أما مسألة الإقرار فإنه لا يصح أن يكتفي القاضي بإقرار المدعى عليه بل لا بد أن يتثبت من الإقرار ليعرف هل المقر أقر وهو يدرك أن ما أقر به هو المدعى أو هو الذي وجبت فيه العقوبة، فلا بد أن يسأله عما أقر وأن يوغل في السؤال، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقر ماعز بالزنا سأله ثلاث مرات عن إقراره وسأل أهله عنه، وكان - صلى الله عليه وسلم - يستفسر المقر عما أقر حتى يسأله صراحة لا يكني في الأمور التي لا يستحسن ذكرها، فعن أبي هريرة قال: «جاء الأسلمي إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حرامًا أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه، فأقبل عليه في الخامسة فقال: أنكتها؟ قال: نعم. قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا» الحديث. فهذا يدل على مدى الاستفسار الذي يجب أن يستفسره القاضي من المقر، ولا يصح أن يكتفي بمجرد إقراره بل لا بد أن يتثبت من الإقرار ليتأكد أنه إقرار يقيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت