الصفحة 5 من 68

القرآن قال تعالى: {وَلاَ تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا} فإنها تدل على المستندات الخطية بما في ذلك دفاتر التجار والإقرارات وغير ذلك. فهذه البينات كلها قد جاء دليل عليها من الكتاب والسنة. أما القرائن فليس لها دليل لا من كتاب ولا من سنة فلا تعتبر من البينات سواء التي يسمونها القرينة القاطعة أو غيرها. لأنه لم يرد دليل يدل على اعتبارها بيّنة. ولا تعتبر البينة بينة شرعًا إلا إذا كان هناك دليل على ذلك أو كانت داخلة تحت دليل من الأدلة، وعليه فإن قصاص الأثر، وكلاب الأثر، وما شاكل ذلك ليس من البينات في شيء. صحيح أن القرائن وقصاص الأثر وكلاب الأثر وما شاكل ذلك يؤتنس بها ولكن الأئتناس شيء والبينة شيء آخر، فهذه وغيرها مما يمكن أن يؤتنس به يجوز استعمالها للأتناس، وذلك كقول القتيل أن فلانًا هو الذي قتله فإنه يؤتنس به ولكن ذلك كله لا يكون بينة على الدعوى، والرسول - صلى الله عليه وسلم - حين سأل الجارية من قتلك وسمي لها فلان وفلان فأشارت إلى اليهودي فإنه لم يأخذ قولها بينة ولكنه ائتنس به فجيء باليهودي فاعترف فقتل. وكذلك القرائن وأمثالها يؤتنس بها ولا تكون بينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت