المحدود أو المردودة شهادته لعدم العدالة، وصحت ولايته، وأسند إليه كل عمل تشترط فيه العدالة.
لا يصح أن يحكم القاضي بعلمه
لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه سواء علم بذلك قبل توليه القضاء أم بعد توليه القضاء، وذلك لما روي عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقًا (أي يجبي الصدقات أي الزكاة) فلاحه رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: القود يا رسول الله، فقال: لكم كذا وكذا فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا، فرضوا، فقال إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم؟ قالوا: نعم، فخطب فقال ان هؤلاء الذين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا أفرضيتم؟ قالوا: لا، فهم المهاجرون بهم، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفوا عنهم فكفوا، ثم دعاهم فزادهم، فقال: أفرضيتم؟ قالوا: نعم، قال: إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم؟ قالوا: نعم، فخطب فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم» ، ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن هؤلاء جاءوا للرسول - صلى الله عليه وسلم - بوصفه حاكمًا يطلبون الحكم بالقود أي بقتل القاتل بوصفهم أولياء المقتول، فأراد الرسول أن يحوّلهم إلى طلب الحكم بالدية وأن يعفوا، فرضوا عند عرضه عليهم مبلغًا لإرضائهم، ثم رضوا في العرض الثاني، ولكن هذا الرضا منهم كان أمامه وحده، وليست هناك بينة على أنهم رضوا، فلو جاز للقاضي أن يحكم بعلمه لقبل منهم العفو وحكم لهم بالمبلغ الذي رضوا به، ولكنه عليه السلام أعلم الناس أمامهم أنهم رضوا ليشهد الناس برضاهم، فلما أنكروا أنهم رضوا فإنه عليه السلام نزل عند إنكارهم، ولم يحكم بعلمه بأنهم رضوا مع أنهم رضوا أمامه، لذلك عاد فزادهم، ثم أعلم الناس، فقالوا رضينا، وحينئذ بعد أن شهد الناس برضاهم حكم لهم بالمبلغ الذي رضوا به وقبل العفو منهم، فكان ذلك دليلًا على أن القاضي لا يحكم بعلمه. وعن ابن عباس: «أن رسول الله - صلى