الصفحة 51 من 68

لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وهذا يعني جواز أن ترجع العدالة للمحدود الذي حكم بفسقه بالحكم عليه بالحد، إذا كان قد تاب، وأصلح، وجواز أن تقبل شهادته.

وأما الدليل على أن التوبة وحدها لا تكفي بل لا بد من ثبوت صلاحه قوله تعالى: { وَأَصْلَحُوا } بعد قوله: ?تَابُوا? إذ الآية هي: ?إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فإنها تدل على أنه لا بد أن تثبت توبته وأن يثبت معها صلاحه، لأن الواو للعطف وهي تعني هنا عطف شيء على شيء آخر، فلا بد من ثبوت الشيئين معًا، أي التوبة والصلاح. وأما كونه لا بد من مرور سنة عليه تظهر فيها توبته ويتبين صلاحه فلأن معنى الآية في قوله: { وَأَصْلَحُوا } يشير إلى أنه لا بد من تحقق الصلاح مع التوبة، وعبر بالصلاح بلفظ الماضي إشارة إلى تحقق وقوعه، أي إلا الذين تحققت منهم التوبة وتحقق فيهم الصلاح. وتحقق الصلاح يقتضي حتمًا وجود مدة يتبين فيها الصلاح، فالآية لا تدل على مدة معينة ولكنها تدل على تحقق الصلاح وهو يحتاج إلى زمن يقع فيه التحقق أي إلى مدة يحصل فيها تحقق الصلاح. أما كون المدة سنة فلأن عمر لما ضرب صبيغًا وحبسه بسؤاله عن الذاريات والنازعات أمر بهجرانه حتى بلغه توبته، فأمر أن لا يكلم مدة سنة، مما يدل على اعتبار مدة السنة لتحقق الصلاح مع التوبة، فلما ثبت لعمر توبة صبيغ أراد أن يتحقق من صلاحه وقدر لذلك سنة، وفعل عمر وإن كان ليس دليلًا شرعيًا ولكنه يستأنس به عند عدم وجود الدليل. على أن تحقق الصلاح أمر من الأمور التي تعرف بمعرفة الواقع، والواقع أن الإنسان يحتاج إلى أن تمر عليه الفصول الأربعة من السنة حتى يعرف حالة من حيث الميول والشهوات، ولذلك كان تقدير السنة أقرب إلى الواقع. وعلى هذا فإن التوبة وحدها لا تكفي لتحقق عودة العدالة للشخص، أي عودة الاعتبار له، وإنما لا بد أن يصحب التوبة تحقق الصلاح فيه بمضي مدة سنة، فإذا حصل ذلك قبلت شهادة الشخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت