الصفحة 59 من 68

الإخبار هو الإعلام بأمر من الأمور، أما الاستكشاف فهو وصف واقع معين كأرض ومصنع ومسكن وما شاكل ذلك. أما الإخبار فإنه لا يشترط فيه أن يكون عن يقين، بل يصح أن يكون عن ظن، لأنه ليس شهادة بل إخبار يحتمل الصدق والكذب، لأن طبيعة الخبر أن يحتمل الصدق والكذب فكذلك الإخبار. ولهذا لا يشترط فيه ما يشترط في الشاهد، فلا يشترط فيه العدد، بل إخبار شخص واحد كاف إذا قنع به القاضي، وإن لم يقنع طلب زيادة حتى يقنع، وكذلك لا تشترط فيه العدالة، فأي شخص يصح منه الإخبار سواء أكان عدلًا أم لم يكن، وسواء أكان ممن تجوز شهادته أم ممن لا تجوز شهادته، فالأب يصح أن يخبر بنفقة بنته والعدو يصح أن يخبر بثمن مال لعدوه، وهكذا. والمخبرون لا ضرورة لأن يكونوا من أهل الخبرة، بل قد يكونوا من أهل الخبرة وقد يكونون من غير أهل الخبرة إذا كانت عندهم معرفة بالشيء الذي أخبروا به، ولذلك هم مخبرون وليسوا أهل خبرة. فنفقة الزوجة وثمن السلعة وأجرة الدار ومهر المثل وما شاكل ذلك إنما يحكم به القاضي بناء على إخبار المخبرين لا على شهادتهم. وما يحتاج إلى إخبار لا تصح فيه الشهادة، ولا تقبل، لأنه ليس المراد إثبات الدعوى، وإنما المراد تقدير الشيء وهو إنما يجري بإخبار المخبرين، وكل شيء يحتاج إلى إخبار المخبرين يقبل فيه الإخبار من أي شخص كان ومهما كان العدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت