الصفحة 58 من 68

المعاينة والمشاهدة والسماع.

هذا بالنسبة للقضية التي فيها خصمان، أما القضايا التي ليس فيها خصمان وهي قضايا الحسبة وقضايا المخالفات فإن المعاينة والمشاهدة معتبرة أينما حصلت، لأن تلك القضايا لا يشترط فيها مجلس قضاء بل تحصل في كل وقت، لأن الحديث يقول: «قضى رسول - صلى الله عليه وسلم - أن الخصمين يقعدان بين يدي القاضي» ومفهوم ذلك أن الخصم الواحد لا يشترط أن يقعد بين يدي القاضي، فقد يقضي بشأنه وهو واقف أو مضطجع، وقد يقضي في المحكمة وفي السوق وغير ذلك. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان في السوق فوجد بللًا في صبرة الطعام فأمر بجعله فوق الطعام حتى يراه الناس، فهو عليه السلام حين نظر في أمر صبرة الطعام، نظر فيها وهو سائر في السوق، وكانت معروضة للبيع، وحين ألزم صاحبها بجعل البلل فوق الطعام، قد قضى بذلك وهو في السوق، ولم يكن في مجلس القضاء، مما يدل على أنه لا يشترط مجلس القضاء في قضايا الحسبة، ويدل على أن الحكم يصح بناء على المشاهدة وعلى المعاينة، فالرسول عاين الصبرة فوجد ظاهرها غير مبلول فاختبرها فوجد أسفلها مبلولًا، وقضى بناء على هذه المعاينة والمشاهدة، وعليه تصح المعاينة والمشاهدة في قضايا الحسبة، ويصح أن يقضي القاضي بناء على هذه المعاينة والمشاهدة، ومثل الحسبة المخالفات جميعها فكل قضية ليس فيها خصمان تصح فيها المعاينة والمشاهدة ويصح أن يقضي القاضي بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت