الصفحة 60 من 68

ومثل الإخبار الاستكشاف من حيث كونه إخبارًا لا يشترط فيه العدد ولا تشترط العدالة، إلا أن الفرق بين الإخبار والاستكشاف، أن الإخبار لا يحتاج إلى طلب القاضي من المخبر أن يعرف الشيء ثم يخبر به، بل المخبر يخبر القاضي عما يعرفه، سواء عرفه بعد طلب القاضي منه أن يبحث عنه ويعرفه كمهر المثل، أو عرفه من قبل طبيعيًا دون طلب كالإخبار بالنفقة ونحوها. بخلاف الاستكشاف فإنه لا يصح إلا بناء على طلب القاضي. فلو جاء أشخاص وقالوا للقاضي أن مسكن فلان مسكن شرعي، أو أن الأرض الفلانية أرض رملية لا تنبت، أو أن المصنع الفلاني غير صالح، أو ما شاكل ذلك من غير أن يطلب منهم القاضي الكشف عليه والتحقق منه لا يصح ولا يعتبر هذا الاستكشاف، لأن الأعيان تتغير، وهي عرضة للتغير في كل لحظة، فلا يمكن أن يحكم القاضي على حال العين بأنها كذا إلا إذا شاهدها هو، أو سمع أخبار من شاهدها عند الإخبار أمام القاضي، ولذلك يطلب من المخبر أن يشاهد العين قبل أدائه الإخبار، ولهذا لا يصح إخباره بما استكشفه إلا إذا كلفه القاضي بالاستكشاف وإعطاء الإخبار، حتى يكون الإخبار أمام القاضي عن الواقع كما هو عند الإخبار، ولذلك يحتاج إلى طلب من القاضي بالاستكشاف. غير أنه إذا قال المخبر أنه كشف على الأرض قبل حضوره لمجلس القاضي وهو يخبر عن استكشافه الآن فإنه حينئذ يقبل منه لأنه إخبار عن استكشاف حصل عند الإخبار فلا يأتي فيه احتمال التغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت