والذين جاء النص الشرعي يرد شهادتهم هم غير العدل، والمحدود في القذف، والخائن والخائنة، ولا تقبل شهادة ذي الظنة والحنة يعني العداوة، ولا الخادم المنقطع إلى الخدمة، ولا الوالد لوالده ولا الوالد لولده، ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته. هؤلاء جميعًا لا تجوز شهادتهم لورود النص بذلك. أما رد شهادة غير العدل فلقوله تعالى: { وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ } ، { اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ } ولقوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } فإن هذه الآيات قد اشترطت أن يكون الشاهد عدلًا، ومفهومها أن غير العدل لا تجوز شهادته، وقد سبق تعريف العدل بأنه الانزجار عما يراه الناس خروجًا عن الاستقامة، فكل من لا ينزجر عما يراه الناس خروجًا عن الاستقامة كان غير عدل فلا تجوز شهادته.
وأما رد شهادة الخائن والخائنة وصاحب العداوة والخادم المنقطع إلى الخدمة فلما أخرج أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت، والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت» وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تقبل شهادة خصم على خصم» . فالخائن ترد شهادته، وكذلك صاحب العداوة أي الذي بينك وبينه عداوة، فشهادة العدو لا تقبل على عدوه للتهمة، وترد شهادة القانع وهو الخادم المنقطع إلى الخدمة، وهو المعني بقوله القانع، وبتفسيره له بقوله: «والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت» أي الخادم الملازم للخدمة.