وأما رد شهادة الولد لوالده والوالد لولده فلما رواه هشام بن عروة عن أبيّ عن عائشة رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه المسلم، ولا شهادة الولد لوالده، ولا شهادة الوالد لولده» . والغمر: الحنة والشحناء، والحنة بكسر الحاء وتخفيف النون المفتوحة لغة في الاحنة وهي الحقد. ففي هذا الحديث ذكر الخائن والخائنة وذكر صاحب العداوة، وذكر فوق ذلك شهادة الولد لوالده وشهادة الوالد لولده، وبناء على هذا الحديث لا تجوز شهادة الولد لوالده إبنًا كان أو بنتًا ولا شهادة الوالد لولده سواء أكان أبًا أو أمًا فإن كلًا منهما والد، وأيضًا فإن المعنى الموجود في الأب وهو التهمة موجود في الأم.
وأما رد شهادة الزوجة لزوجها والزوج لزوجته، فإن الفقهاء المعتبرين ممن يعدون من المجتهدين قد ذكروا أن حديث هشام بن عروة قد رواه عمرو بن شعيب عن أخيه عن جده وزاد فيه: «ولا شهادة المرأة لزوجها ولا شهادة الزوج لامرأته» يعني أن رواية عمرو بن شعيب عن أخيه عن جده قد ذكر فيها أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولا تجوز شهادة المرأة لزوجها ولا شهادة الزوج لامرأته» فقبول الفقهاء لهذه الرواية بهذه الزيادة تجعل الحديث من الحديث الحسن وهو يحتج به، وعلى هذا فإنه يكون دليلًا على أنه لا تجوز شهادة المرأة لزوجها ولا الزوج لزوجته.
وأما رد شهادة المحدود فإن في الحديثين، حديث هشام بن عروة، وحديث عمرو بن شعيب عن أخيه عن جده: «ولا مجلود في حد» يعني أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولا تجوز شهادة مجلود في حد» .