"انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلًا"ومع معرفته أن الحادثة في خيبر عند اليهود وفي قبيلتهم قد أطلق البينة ولم يعينها بأن تكون من المسلمين، والقرينة أن الحادث عند اليهود، مما يدل على أنه لو جاءت بينة من اليهود لقبلها ويؤيد هذا أنه عرض على المدعين أن يحلف اليهود اليمين، فقد جاء في رواية سهل بن أبي حتمة: «فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا، فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار» واليمين من البينات. فهذا يدل على أن بينة الجنايات يقبل فيها الشاهد غير المسلم ويقبل فيها يمينه.
وكذلك تجوز شهادة غير المسلم في المعاملات ما عدا الحقوق المالية، وفي العقود والتصرفات ما عدا الوصية، وما عدا الرجعة والطلاق والزواج. ولا تجوز في رؤية الهلال لورود النص، وتجوز في الأمور الفنية كالطب ونحوه، ولا فرق في ذلك بين الذمي والمستأمن. وأما الكافر الحربي فينظر فيه فإن كان بيننا وبينهم أي قومه حالة حرب فعلية فإنه لا تجوز شهادته للعداوة التي بيننا وبينهم، وإن لم تكن بيننا وبينهم حالة حرب فعلية فإن شهادة الكافر الحربي جائزة لأنه داخل في عموم خطاب التكليف، ولا يقال أن بيننا وبينه عداوة، لأن هذه العداوة عداوة دين، وعداوة الدين لا تمنع من قبول الشهادة بل الذي يمنع هو عداوة الدنيا، والكافر الذي بيننا وبينه حال حرب فعلية بيننا وبينه عداوة دنيا وهي الحرب.
هذا بالنسبة لشهادة غير المسلمين للمسلمين، وأما شهادتهم لغير المسلمين أي شهادة الكفار للكفار فإنها جائزة، فيجوز للكفار أن يشهد بعضهم لبعض في كل شيء، لما روى ابن ماجة عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم لبعض» ومثل الذمي المستأمن.