الصفحة 48 من 68

عند أبي بكر، فإن كان في مسألة أرض فدك فهي ليست حقًا عند خصم فإن أبا بكر يعترف بأن الأرض ارث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكنه يحتج بقول رسول الله: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» وإن كان في غير ذلك فإن فاطمة لم يرد عنها أنها شكت لأبي بكر على أحد، فالوقائع المحسوسة ترد هذه الرواية، فهي ترد دراية. على أنه لو صحت فإن فعل علي ليس بحجة لأنه صحابي ورأي الصحابي ليس بحجة لأن الحجة إنما هي فيما جاء به الوحي أو فيما دل عليه الذي جاء بن الوحي، أي في الكتاب والسنة وما أرشد إليه الكتاب والسنة من أدلة، ثم أن هذا الأثر يتعارض مع حديث هشام الثابت فيرد لمعارضته للحديث الصحيح. وأما ما جاء من طريق أبي عبيدة حدثنا الحسن بن عازب عن جده شبيب بن غرقده قال:"كنت جالسًا عند شريح فأتاه علي بن كاهل وامرأة وخصم لها، فشهد لها علي بن كاهل وهو زوجها، وشهد لها أبوها، فأجاز شريح شهادتهما، فقال الخصم هذا أبوها وهذا زوجها، فقال شريح هل تعلم شيئًا يجرح شهادتهما؟ كل مسلم شهادته جائزة"فإن هذا ليس دليلًا لأنه حكم لقاض من القضاة، فليس بدليل شرعي فلا يحتج به، ولعل شريحًا لم يصح عنه الحديث أو لم يعلم بالحديث فقضى على هذا الوجه ولو علم بالحديثين لما قضى بهما. على أن حديث هشام ينص صراحة على عدم جواز شهادة الوالد لولده، وحديث عمرو بن شعيب الذي استدل به الفقهاء ينص بصراحة على عدم جواز شهادة الزوجة لزوجها والزوج لزوجته فيكف نأخذ قول شريح ونرد ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ لذلك نرفض فعل شريح القاضي ونأخذ بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت