وأما إذا لم يقر بالتوقيع بأن أنكره، أو كان صاحب التوقيع غائبًا، أو كان صاحب التوقيع ميتًا، فإن المستند لا يعمل به حينئذ ولا يكون كالإقرار الكتابي، ويحتاج إلى بينة أخرى لإثبات السند. ولا يقال إنه يعمل به إذا كان توقيعه معروفًا ومشهورًا، لأنه مهما كان مشهورًا فإنه يمكن تقليده، وبذلك يتطرق إليه الاحتمال، والقاعدة المشهورة أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال، وكذلك التوقيع. ولا يقال يؤتى بأهل الخبرة لتدقيق التوقيع، لأن كلام أهل الخبرة هو من قبيل الإخبار وليس من قبيل الشهادة فلا يصلح أن يكون بينة على الدعوة، غير أنه إذا اثبت حصول التوقيع ببينة بأن جاء بشاهدين شهدا بأنه وقع هذا التوقيع أمامهما وبمشاهدتهما فإنه حينئذ يثبت أن التوقيع توقيعه كما يثبت لو أقر به، والبينة هنا قامت على فعل الموقع لا على التوقيع.
ويستوي في ذلك كله جميع المستندات سواء أكانت سندات مالية أم رسائل شخصية، وهي ما تسمى بالمكاتيب أو وصية أو إقرار بحق أو غير ذلك فإن جميع المستندات الموقعة تأخذ حكم الإقرار، لأنها إقرار بالكتابة، إلا أنه يشترط في الرسائل العادية أي المكاتيب أن تكون معنونة أي موجهة إلى الشخص، وأن يكون عنوانها واضحًا لا لبس فيه، فإن لم تكن موجهة إلى الشخص لا تكون مستندًا. وأما البرقيات فإنها لا تعتبر من المستندات الخطية حتى لو كان أصلها المودع في دائرة البريد موقعًا عليه، لأن البرقيات لا يوقع عليها صاحبها بحضور الموظف المختص، ولا يتحرى عن الموقع، ولذلك لا تعتبر مستندًا. أما إذا اعترف بها المدعى عليه فحينئذ يحكم بإقراره لا بالبرقية.