الصفحة 12 من 81

ولتحقيق هذا المراد سيكون تقسيم هذا الفصل على مباحث، كل منها يحتوي جانبًا.

المبحث الأول

الآيات القرآنية الدالة على ذلك

معلوم أن المصدر الأول لأخذ الأحكام الشرعية هو القرآن الكريم، ولفظ الخلع لم يرد فيه بالمعنى الاصطلاحي، وإنما ورد بالمعنى اللغوي وهو النَّزع في قوله تعالى: { إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً } (1) .

وما استدلوا فيه على الخلع من القرآن هو أحد آيات الطلاق الواردة في القرآن؛ إذ ورد فيها التصريح أنه يجوز للمرأة أن تفتدي نفسها بمال ليطلقها زوجها، قال تعالى: { الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (2) ، وهذا ظاهر في أن الخلع نوعٌ من الطلاق لا منفصلٌ عنه؛ لأن قوله: { فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } ؛ الدال على جواز دفع المرأة شيئًا من المال لإرضاء زوجها كي يطلقها، مذكور ضمن آية تتحدث عن الطلاق.

والطلاق كما هو معروف عند القاصي والداني بيد الرجل؛ لأن نصوص القرآن صريحة في نسبته للرجل، وتمليكه له؛ لما أعطاه اللهُ تعالى من القدرة العقليّة والعصبيّة التي تمكِّنَه من ضبطِ نفسه في كثير من المواقف الانفعالية، وعدم الاستجابة لعواطفه ومشاعره، بخلاف المرأة التي جبلت على العاطفة والحنان في تصرفاتها؛ لتقوم بالدور الذي أنيط بها من عناية ورعاية لأطفالها.

وها هي الآيات القرآنية الوارد فيها الطلاق، فإنها ناطقة بذلك:

(1) طه:12.

(2) من سورة البقرة:229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت