الصفحة 38 من 81

الفصل الثاني

في أحكام الخلع

ويحتوي على تمهيد وأربعة مباحث:

المبحث الأول: أركان وشروط الخلع.

المبحث الثاني: الأحكام المترتبة على الخلع.

المبحث الثالث: أحكام عوض الخلع.

المبحث الرابع: أحكام الوكيل والفضولي في الخلع.

بعد ما سبق تبيينه في الفصل الأول من اتفاق فقهاء الأمة المعتدّ بهم على امتلاك الرجل حقّ خلع زوجته، ومن ثمّ فلا بُدّ من رضاه بذلك، وعرفنا أن ما افترق به الخُلع عن الطلاق، هو دخول الزوجة فيه بالموافقة على ما ستدفعه من بدل لرضى الزوج بخلعها، فإنني رأيت تتميمًا لمادة المسألة أن أفصِّلَ في أحكام الخُلع على سَنَن سلفنا، دون تفصيل بذكر الخلاف الذي لا طائل تحته إلا تشعيب فكر القارئ وتشتيت ذهنه وإبعاده عن العمل بما عَلِم لما يرى من الرخص والتفلتات الشرعيّة عند ذكر الأراء.

ولأنّ أكثرَ القوانين في الدولة العربيّة والإسلاميّة في الأحوال الشخصيّة مستمدةٌ من مذهب أبي حنيفة النعمان - رضي الله عنه - فضلت أن يكون التفصيلُ في هذا الفصل على هذا المذهب؛ ليكون النفع يه أكثر وأعمَّ لدى العامة والقضاة وأهل الشأن.

والكلام عليه سيكون في تمهيد ومباحث:

تمهيد:

أولًا: الأصل في الخلع الحظر

فالخلع نوع من الطلاق، والأصل في الطلاق هو الحظر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - (أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق) (1)

(1) في سنن أبي داود 2: 255، وسنن ابن ماجه 1: 650، ومسند عبد الله بن عمر 24، والمجروحين 2: 64، وسنن البيهقي الكبير 7: 322، وقال البيقهي: حديث أبي داود وهو مرسل، وفي رواية بن أبي شيبة 4: 187 عن عبد الله بن عمر موصولًا، ولا أراه حفظه.

قلت: لكنه مذكور في سنن أبي داود موصولًا، وفي مصنف ابن أبي شيبة مرسلًا، والله أعلم.

وقال ابن حجر في فتح الباري 9: 356: أعلّ بالإرسال. وقال ابن عدي في الكامل 6: 461 بعد ذكر الحديث: قال لنا أبو داود: فهذه سنة تفرد بها أهل الكوفة. وقول بن أبي داود تفرد بها أهل الكوفة: يعني رواه معرف بن واصل؛ لأنه كوفيّ ولا أعلم رواه عن معرف إلا محمد بن خالد، قال الشيخ: ولا أعلم رواه عن معرف إلا محمد بن خالد ولمعرف غير ما ذكرت شيء يسير وهو ممن يكتب حديثه.

وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية 2: 638: هذا حديث لا يصح، ويحيى الوصافي ليس بشيء، قال الفلاس والنسائي: متروك الحديث.

وفي المستدرك 2: 214، وسنن أبي داود 2: 254 بلفظ: (ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق) ، وقال الحاكم: وهذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه، وقال في التمييز: روي موصولًا ومرسلًا وصحح البيهقي إرساله، وكذا أبو حاتم، وقال الخطابي: إنه المشهور.

وله شاهد عند الدارقطني 4: 35 والبيهقي 7: 361 عبد الرزاق 6: 390 عن معاذ - رضي الله عنه - مرفوعًا بلفظ: (يا معاذ ما خلق الله شيئًا أحب إليه من العتاق ولا خلق الله شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق… الخ) ، ورواه الديلمي في الفردوس 5: 37: عن معاذ بلفظ: (إن الله يبغض الطلاق ويحب العتاق) ، لكنّه ضعيف بانقطاعه.

وروى الديلمي 2: 51 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضًا عن علي رفعه بسند ضعيف: (تزوجوا ولا تطلقوا فان الطلاق يهتز منه العرش) .

وروي في مصنف ابن أبي شيبة 4: 187 عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: يا أهل العراق لا تزوِّجوا الحسن، يعني ابنه فإنه مطلاق. فقال له رجل: والله لنُزوجنَّه فما رضي أمسكه وما كره طلَّق.

وفي صحيح ابن حبان 10: 82، وموارد الظمآن 1: 321: عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال رسول - صلى الله عليه وسلم: (ما بال أحدكم يلعب بحدود الله، يقول: قد طلقت، قد راجعت) . ينظر: كشف الخفاء 1: 28-29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت