نصّوا أن الزوج يستقل ويستبد بالطلاق، وهذا الاستقلال لا فيه من رضاه، وإلا لم يكن فائدة من استبداده به.
وقال النَّسَفِيّ (ت701هـ) وعمر ابن نُجَيم (ت1005هـ) (1) : (( هو الفصل من النكاح الواقع به وبالطلاق على مال طلاق بائن ولزمها المال؛ لأنه لم يرض بخروج البضع عن ملكه إلا به ) ).
نصّا على رضا الزوج في الخلع حتى يخرج ما ملكه بالتزوج من التمتمع بزوجته.
وقال الحَدَّاديّ (ت800هـ) (2) : (( الخلع: عبارة عن عقد بين الزوجين المال فيه من المرأة تبذله فيخلعها أو يطلِّقها وحكمه من جهتها حكم المعاوضة … ) )، وقال: (( لزمها المال; لأنه إيجاب وقبول يقع به الفرقة من قبل الزوج ويستحق العوض منها وقد وجدت الفرقة من جهته فلزمها المال ) ).
بيَّن أنه عقد لا بد فيه طرفيه وهما الزوجان، ولو لم يكن لرضا الزوج فيه مدخل، لاستقلت به الزوجة.
وقال عبد المجيد سليم (3) : (( إن الخلع إذا كان بعوض فركنه الإيجاب والقبول، فما لم يوجد الإيجاب والقبول المعتبران شرعًا، فالخلع غير تام، قال الكاساني(4) : وأما ركنه ـ يعنى ركن الخلع بعوض ـ فهو الإيجاب والقبول؛ لأنه عقدٌ على الطلاق بعوض، فلا تقع الفرقة، ولا يستحق العوض بدون القبول )).
فهذه بعض ألفاظ فقهاء الأحناف في هذه المسألة، واضحة كل الوضوح في الدلالة على المقصود من اشتراط رضا الزوج في الخلع وعدم إلغائه، وقد اقتصرت عليها؛ لإيفائها بالمراد، وخوف الملل والتطويل، ولو أردت أن أجمع كل عباراتهم في ذلك لاحتجت إلى عشرات الصفحات.
(1) في النهر الفائق شرح كنْز الدقائق 2: 434-436.
(2) في الجوهرة النيرة 2: 59.
(3) في الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية 2: 568-569.
(4) فى البدائع3: 145.