وإنّما حكم الفقهاءُ بهذا الحكم لتهمة المواضعة بين الزوجين؛ إذ يجوز أن الزوجة تريد أن تعطي للزوج أكثر ممَّا يستحق في الميراث لو ماتت، وهي على ذمّته فتبذل عوض الخُلع الذي هو أكثر من استحقاقه في التركة، فيكون فيه إضرار بباقي الورثة، فيرجع عليهما هذا القصد (1) .
المبحث الخامس
أحكام الوكيل والفضولي
في الخلع
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أحكام الوكيل.
المطلب الثاني: أحكام الفضولي.
المطلب الأول
أحكام الوكيل في الخلع
الوكيل: هو مَن وَكَلَ إليه الأمر، بالتخفيف: أي تُرك وسُلِّم (2) ، فهو القائم بما فُوِّضَ إليه (3) .
ووكيل المرأة بالخُلع إذا قبل الخلع يتمّ الخُلع، فإذا وكَّلت امرأة غيرها بأن يخلعَها من زوجها، ففعل الوكيل، فله ثلاثة حالات:
الأول: أن يرسلَ بدلَ الخلع؛ كأن يقول الوكيل: اخلع امرأتك بألف دينار. فتطالب بالبدل المرأة، ولا يطالب به الوكيل؛ لأن الوكيل في باب الخلع سفير ورسول، فالحقوق ترجع إلى الموكِّل (4) .
الثاني: أن يضيفَه إلى الزوجة، بأن يقول الوكيل: اخلع امرأتك على بيتها هذا، كان المطالب بالبدل هي المرأة، مثل ما إذا كانت هي المباشرة للخلع.
الثالث: أن يضيفَه إلى نفسه إضافة ملك أو ضمان، بأن قال: اخلع امرأتَك على ألفي هذه، أو على ألفي على أنّي ضامن لها. ثبت للزوج حقّ مطالبة الوكيل لا الزوجة، ويكون للوكيل حقّ مطالبة المرأة بهذا البدل، سواء دفعَه للزوج أو لم يدفعه، وسواء أمرته المرأةُ بالضمان أو لم تأمره؛ لأنه دفع ما هي ملزمة به، والإذن ولو دلالة كافية في الرجوع عليها بما دفع، وهو موجودٌ فيرجع (5) .
المطلب الثاني
(1) ينظر: المبسوط 6: 192،
(2) ينظر: طلبة الطلبة ص137.
(3) ينظر: المغرب 494.
(4) ينظر: بهجة المشتاق ص148.
(5) ينظر: مسائل الوكيل في البحر الرائق 4: 100، وحاشية الشلبي 2: 275، وبهجة المشتاق ص148، وغيرها.