وقال ابن قدامة (ت620هـ) (1) : (( وجملة الأمر أن المرأة إذا كرهت زوجها , لخلقه , أو خلقه , أو دينه, أو كبره, أو ضعفه, أو نحو ذلك, وخشيت أن لا تؤدي حق الله تعالى في طاعته , جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه ) ).
بيَّنا أنه يجوز للمرأة إذا كانت متأذية من زوجها وكارهة له أن تقدِّ له شيئًا من المال؛ ليوافق ويرضى بطلاقها، لا أنها بمجرد إعطائه المال تخلع نفسها وتطلق.
وقال ابن رجب (ت795هـ) (2) : نصّ أحمد في رواية مهنا أن الخلع يوجب نصف المهر، وعلله القاضي بأن الخلع يستقل به الزوج ; لأنه يصح مع الأجنبي بدون رضى المرأة فلذلك نسب إليه.
نصَّ على أن الزج يستقل بالخلع، واستقاله فيه فلا بدّ فيه من رضاه، بخلاف المرأة فإنه لا يشترط رضاه إلا بالموافقة على المال الذي تقدمه كما سبق.
وقال البهوتي (3) : وتسن إجابة الزوجة إذا سألته الخلع على عوض، حيث أبيح الخلع، إلا مع محبة الزوج لها فيسن صبرها عليه وعدم افتدائها منه دفعا لضرره.
وقال شرف الدين الحجازي (4) (ت960هـ) : هو فراق الزوج امرأته بعوض يأخذه الزوج من امرأته أو غيرها بألفاظ مخصوصة، وفائدته تخليصها من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها، وإذا كرهت المرأة زوجها لخلقه أو خلقه أو لنقص دينه أو لكبره أو لضعفه أو نحو ذلك وخافت إثمًا بترك حقه، فيباح لها أن تخالعه على عوض تفتدي به نفسها منه، ويسن له إجابتها إلا أن يكون الزوج له إليها ميل ومحبة فيستحب صبرها وعدم افتدائها.
بيَّنا بكل وضوح أن الزوجة إذا رغبت في الانفصال عن زوجها وقدمت له المال، فإن الزوج لا يجبر على ذلك، بل يسنّ ويستحب ويفضل له إجابتها طالما أنها أرضته.
(1) في المغني 7: 246.
(2) في القواعد ص331.
(3) في شرح منتهى الإرادات 3: 58.
(4) في الإقناع مع شرحه كشف القناع 5: 212.