الصفحة 2 من 81

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغرفه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلله فلن تجد له وليًا مرشدًا، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحابته ومن سار على طريقه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

وبعد:

فإنّ الشرقَ والغربَ انبهروا بحال المسلمين الأوائل وعجزوا عن تفسير مصدرَ تفوقهم وقدرتهم؛ إذ أنهم استطاعوا في حدود عقدين أن يبنوا دولة عظيمة، مترامية الأطراف، ويؤسسوا لأعظم حضارة عرفها التاريخ البشري، بعد أن لم يكن لهم ذكر؛ لتفرقهم في الصحراء، واشتداء النزاع بينهم، وتمكُّن عدوهم منهم.

فأخذ الدارسون لهذا الحدث الكبير يرجعونه على حسب أحوالهم وحضاراتهم إلى أسباب مادية وجنسية وغير ذلك، وهيات أن يكون لذلك دور، فلم يختلف على هؤلاء العرب إلا قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتربيته لهم خير تربيه، وتمسكهم بهديه - صلى الله عليه وسلم -، فكانوا حريصين كل الحرص على الامتثال لما جاء به هذا الدين، والانتهاء عمّا نهى عنه؛ لأنهم جرَّبوا طريق الضلال، وعرفوا مصيرها في الدنيا والآخرة، وذاقوا لذّة الإيمان، وشعروا بعزّة الإسلام، ولمسوا تأثيره العظيم على سلوكهم.

ولذلك فإن السبب فيما كان عليه المسلمون من العزّة والقوة والمنعة، هو ثقتهم بإسلامهم واسترشادهم بهدي ربهم جل وعلا، ومتابعتهم لسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، حتى في آخر خلافة إسلامية كانت لهم، وهي الخلافة العثمانية، فإنّ المتابع لتاريخها يجد أن ملوك ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وغيرها من الدولة الغربية كانوا يتسابون في تقديم الولاء للباب العالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت