وطرح هذا الكلام ليس محلَّ بحثنا هنا، وإنما ذكرته للتدليل على أنه لا خير لنا في الارتقاء في حياتنا اليومية على مستوى الأفراد أو الأسر أو الجماعات وبناء حضارة نباهي بها من حولنا، ويسجلها التاريخ لنا إلا بحفظنا لديننا، وامتثالنا لشرع ربنا، فإن الله عزَّ وجلَّ خلق الإنسان وهو أعلم به من غيره، فيعلم ما يسعده وما يتعسه، وهو لا يرضى له إلا الحسنى، فشرع له ما يناسب حاله وينسجم مع طبيعته.
وما هذا العقل الذي نباهي به إلا من صنع الله تعالى، خلقه لنا لنسترشد به في فهم أحكام دينه، لا لنتعالى فيه على ما أنْزله علينا من الأحكام، فهو لم يخلق لذلك، ولا يقدر عليه.
وإنّنا في هذا الزمان بسبب تفوَّق أعدائنا علينا أُصِبْنا بهزيمة نفسية تلازمنا في كل أحوالنا وتصرفنا وأقوالنا التي نسعى فيها لموافقة هدي أصحاب المدنيات العصرية، ولم يقتصر هذا الحال على العامة، بل شمل الخاصة، وأهل العلم والفضل، حتى تأثّروا في كثير من أحكام الشريعة الغراء بما عليه الغرب، فحاولوا أن يلووا أعناق النصوص؛ ليجعلوا أحكام الإسلام موافقة لهم.