الصفحة 20 من 81

وقد أطلت بذكر بعض كلام المفسِّرين في هذه الآية؛ ليندفع أي توهم لمتوهم أنه يمكن لمفسر أن يسقط حقّ الرجل في الرضا بالخلع، ويجعله من حقّ المرأة فحسب، بل كل كلامهم يدور على الاستثناء الذي حصل في هذه الآية للمرأة برفع الحرج عنها في افتداء نفسها؛ ليوافق الرجل على تطليقها، بل إن بعضهم صرح باتفاق علماء الأمة على أن حقّ الرجل لا يسقط في هذا أيضًا، قال محمد علي السايس (1) : إن جميع الفقهاء يرون أنه لا يجبر الرجل على قبول الخلع.

المبحث الثاني

السنة النبوية الدالة عليه

ورد عن الحضرة النبوية - صلى الله عليه وسلم - أحاديث في الخلع لا سيما في قصة ثابت بن قيس - رضي الله عنه - مع بعض نسائه (2) ، كنّ طلبن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المخالعة من ثابت مقابل أن تردّ كلّ واحدة منهنّ له المهر الذي أعطاها إياه وهي حديقة، وكان سبب خلع كلّ واحدة منهما مختلفٌ عن الأخرى إلا أن بينهما اشتراك في أنه دميم الخلقة.

وهذه القصة رويت في أكثر كتب الحديث إلا أن في بعضها إجمال، والأخرى تفصيل، فمَن أراد الاطلاع على تمام أحداثها عليه أن ينظر في كافة رواياتها، وهاهي معروضة بألفاظها واختلافاتها مع كلام الشراح في بيان مفرداتها؛ ليزول أي إشكال في فهمها:

روى البخاري (3) النسائي (4) والطبراني (5) : عن ابن عبّاس - رضي الله عنه - أن امرأةً ثابت

(1) في تفسير آيات الأحكام 1: 146.

(2) قال البيهقي: اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت، ويمكن أن يكون الخلع تعدد من ثابت. ورجح ابن حجر في الفتح 9: 310 أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين.

(3) في صحيحه 5: 2020.

(4) في سننه الكبرى 3: 369، والمجتبى6: 169.

(5) في المعجم الكبير 11: 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت