ابن قيس - رضي الله عنه - أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكنّي أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته، قالت: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة) .
ومعنى: (وما أعتب عليه في خلق ولا دين) أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه، لكن في بعض الروايات أنه كسر يده، فيحمل على أنها أرادت أنه سيء الخلق، لكنها ما تعيبه بذلك بل بشيء آخر (1) ، وهو أنه كان دميم الخلقة كما روى أحمد (2) والبَزَّار والطَّبَرَانِيّ (3) عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - وسهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - قال: كانت حبيبة تحت ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري فكرهته وكان رجلًا دميمًا فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت يا رسول الله إنّي لأراه، فلولا مخافة الله عزّ وجل لبزقت في وجهه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته التي أصدقك، قالت: نعم فأرسل إليه، فردت عليه حديقته، وفرَّق بينهما، فكان ذلك أول خلع كان في الإسلام (4) .
(1) ينظر: فتح الباري 3: 311، وإرشاد الساري 8: 150.
(2) في مسنده 4: 3 .
(3) في المعجم الكبير 6: 103.
(4) قال الهيثمي في مجمع الزوائد5: 4-5: وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس. وقال الكناني في مصباح الزجاجة 2: 127-128: هذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج.