الصفحة 22 من 81

ويتجلَّى ذلك بوضوح في رواية ابن عباس - رضي الله عنه: (أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدًا، إنّي رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدّة، فإذا هو أشدّهم سوادًا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجهًا، فقال: أتردِّين عليه حديقته، قالت: نعم وإن شاء زدته، ففرق بينهما) (1) .

ومعنى: (أكره الكفر في الإسلام) : أي أكره إن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر (2) ، وفي رواية (3) : (إلا أني أخاف الكفر) قال ابن حجر (4) : وكأنها أشارت إلى أنها قد تحملها شدة كراهتها له على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه، وهي كانت تعرف أن ذلك حرام، لكن خشيت أن تحملها شدة البغض على الوقوع فيه. ويحتمل أن تريد بالكفر كفران العشير؛ إذ هو تقصير المرأة في حق الزوج.

وقال الطيبي: المعنى أخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمه من نشوز وترك وغيرها مما يتوقع من الشابة الجميلة المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها، فأطلقت على ما ينافي مقتضى الإسلام الكفر، ويحتمل أن يكون في كلامها إضمار: أي أكره لوازم الكفر من المعاداة والشقاق والخصومة (5) . ويتوافق مع هذا المعنى رواية (6) : (ولكني لا أطيقه) .

(1) في فتح الباري 9: 311، وشرح الزرقاني 3: 238، وغيرهما.

(2) ينظر: إرشاد الساري 8: 150.

(3) في صحيح البخاري 5: 2022.

(4) في فتح الباري 9: 311.

(5) ينظر: عمدة القاري 20: 263.

(6) في صحيح البخاري 5: 2021.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت