ومعنى: (اقبل حديقتها وطلِّقها تطليقةً) ، وفي رواية (1) : (فردَّتها وأمره يطلِّقَها) ، وفي رواية (2) : (فردَّت عليه وأمره ففارقَها) ، وفي رواية: (خذ منها، فأخذ منها) (3) ، وفي رواية: (خذ منها ذلك احسبه، قال: وطلِّقها) (4) ، أن الأمر فيه من باب النصح من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس - رضي الله عنه -؛ لأنه لَمَّا علمَ أنه امرأته لا تطيقه ولا يمكنها العيش معه، وقد وافقت على أن توفيه حقّه من المال فالأفضل له أن يقبل ذلك ويطلقها، وهذا ما نصح به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وليس المعنى كما تأوّله بعض أهل زماننا بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألغى دور الرجل في الخلع، واكتفى بموافقة المرأة على دفع البدل؛ لأن هذا الفهم مستشنع وبشع للغاية لم يقله أحد يعتد به لا من السلف ولا من الخلف.
ويمكن بيان بطلان هذا الفهم من وجوه منها:
الأول: أنه يتعارض تعارضًا تامًا مع نصوص القرآن الكريم التي سبق ذكرها؛ إذ أنها ملكت الرجل الحقّ في الطلاق، ولم تملكه لغير إلا إذا الرجل ملكه لغيره، وقد سبق تفصيل الكلام في ذلك في المبحث الأول، فلا حاجة للإعادة هنا.
الثاني: أن شراح الحديث المعتمدين نصوا على أن أمره - صلى الله عليه وسلم - لثابت إنما هو لإرشاده للأفضل والأصلح له، لا أنه يجب عليه طلقها.
(1) في صحيح البخاري 5: 2021.
(2) في صحيح البخاري 5: 2022.
(3) في المنتقى 1: 187، وصحيح ابن حبان 10: 110، وسنن البيهقي الكبير 7: 312، ومسند الشافعي ص263، وسنن أبي داود 2: 268، وسنن النسائي 3: 369، والموطأ 2: 465، ومسند أحمد 6: 433، والمعجم الكبير 24: 223، وغيرها، قال ابن قدامة في المغني 7: 246: هذا حديث صحيح , ثابت الإسناد.
(4) قال الهيثمي في مجمع الزوائد5: 5: رواه البزار وفيه أبو جعفر الرازي، وهو ثقة، وفيه ضعف.