الصفحة 33 من 81

قال خليل والعبدري (ت897هـ) (1) : (( موجبه زوج مكلف، أي أركان الخلع أربعة: العاقدان والعوضان، الأول الموجب، وشرطه: أن يكون زوجا مكلفًا ) ).

وقال الخرشي (ت1101هـ) (2) : (( أركانه خمسة القابل والموجب والعوض والمعوض والصيغة فالقابل الملتزم للعوض , والموجب زوج أو ولي صغير , والعوض الشيء المخالع به , والمعوض بضع الزوجة , والصيغة خالعتك ) ).

نصَّ فقهاء المالكية أن الزوج أحد أركان الخلع واشترطوا فيه أن يكون مكلفًا: أي عاقلًا بالغًا، وهذا الاشتراط يدل على أن الخلع منوط به، وذلك لا يكون إلا برضاه به.

وكذلك نصَّوا على أنه لا بد في الخلع من الصيغة وهي الإيجاب والقبول، وهما يكونان للزوجين، فلو لم يكن لرضى الزوج مكان لما احتيج إلى ذلك.

وقال ابن أبي زيد القيرواني (3) : (( وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم يكن عن ضرر بها، فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته ولزمه الخلع(4) ، والخلع طلقة لا رجعة فيها إلا بنكاح جديد برضاها )).

وقال ابن عسكر (5) : (( الخلع طلاق بعوض تبذله هي أو غيرها فيلزم، ويجب دفع العوض إلا أن تبذله لتتخلص من شرّه فيحرم ردّه، ويصح على صداق وأكثر وأقلّ وعلى المجهول والغرر، فإن سلم فهو له، وإلا لزم الطلاق دونه كالمحرم ) ).

بيَّنا أن دور المرأة في الخلع هو الموافقة على تقديم المال للزوج، ودوره الرجل أن يرضى بطلاقها مقابل ما أعطته.

ثالثًا: مذهب الشافعية:

حال علماء المذهب الشافعي كحال غيرهم من المذاهب فقد نصوا أن من أركان الخلع الزوج واشترطوا فيه الأهلية لذلك، فلو كان الخلع يتمّ بلا رضاه لما احتاجوا لذلك.

(1) في التاج والأكليل لمختصر خليل 5: 280.

(2) في شرح مختصر خليل 4: 12.

(3) في رسالته ص193.

(4) لو طلقها بعوض منها وكان ذلك عن ضرر بها فقد قالوا إنها ترجع بالعوض وأما الطلاق فيلزمه وتكون بائنا. ينظر: مواهب الجليل 4: 19.

(5) في إرشاد السالك ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت