الصفحة 27 من 81

وأيضًا: ما روى البيهقي (1) : عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: تزوجت بن عم لي فشقى بي وشقيت به، وعَنِيَ بي وعَنِيت به، وإني استأديت عليه عثمان - رضي الله عنه - فظلمني وظلمته، وكثر عليّ وكثرت عليه، وإنّها انفلتت منِّي كلمةً أنا أفتدي بمالي كلّه، قال: قد قبلت، فقال عثمان - رضي الله عنه -: خذ منها، قالت: فانطلقت فدفعت إليه متاعي كلّه إلا ثيابي وفراشي، وإنه قال لي: لا أرضى، وإنّه استأداني على عثمان - رضي الله عنه -، فلَمَّا دنونا منه، قال: يا أمير المؤمنين الشرط أملك، قال: أجل فخذ منها متاعها حتى عقاصها، قالت: فانطلقت فدفعت إليه كلَّ شيء حتى أجفت بيني وبينه.

فهاتان الروايتان واضحتان في الدلالة على أنه لا بدّ من موافقة الرجل على الخلع؛ لأن الأمر ملكه، ملكه إياه الشارع، فلا يملك أحد نزعه منه الأحاديث والآثار.

المبحث الثالث

في اتفاق أقوال الفقهاء على ذلك

فإنه كما لكل فنٍّ وعلمٍ رجاله الذي يرجع إليهم في فهمه وبيانه، فإن لعلم الشريعة علماؤها وفقهاؤها المتخصصون فيها، وهم مَن يَحِقّ لنا أخذ الشريعة منهم؛ لأنهم أفنوا أوقاتهم وأعمارهم في فهم نصوصها الواردة في الكتاب والسنة، ودونوا الكتب المختصرة والموسعة في بيان حكم المسائل الفقهية، وكانوا على مذاهب في استخراج الأحكام واستنباطها، فما اتفقوا عليه من الأحكام لا يجوز لأحد مخالفتهم فيه؛ لأنه حصل منهم إجماع عليه؛ إذ الإجماع: هو اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر شرعي (2) .

(1) في سننه الكبير 7: 315. وذكره البخاري في صحيحه 5: 2020 بلفظ: وأجازه عثمان دون عقاص رأسها.

(2) ينظر: الأم 7: 255-262، والميزان 2: 710، المستصفى 1: 173، وإرشاد الفحول ص71، ومسلم الثبوت 2: 211، وأصول الأحكام وطرق الاستنباط ص71 وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت