فروى البيهقي (1) عائشة رضي الله عنها أن حبيبة بنت سهل تزوجت ثابت بن قيس بن شماس فأصدقها حديقتين له، وكان بينهما اختلاف فضربَها حتى بلغَ أن كسرَ يدَها فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفجر فوقفت له حتى خرج عليها، فقالت يا رسول الله: هذا مقام العائذ من ثابت بن قيس بن شماس، قال: ومن أنت، قالت: حبيبة بنت سهل، قال: ما شأنك تربت يداك، قالت: ضربني فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابت بن قيس فذكر ثابت ما بينهما، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا أعطيتها، قال: قطعتين من نخل أو حديقتين، قال: فهل لك أن تأخذ بعض مالك وتترك لها بعضه، قال: هل يصلح ذلك يا رسول الله، قال: نعم فأخذ إحداهما ففارقها، ثمّ تزوَّجَها أبي بن كعب - رضي الله عنه - بعد ذلك، فخرج بها إلى الشام فتوفيت هناك.
روى عبد الرزاق (2) أن سعيد بن المسيب أخبره أن امرأة كانت تحت ثابت ابن قيس بن شماس وكان أصدقها حديقة، وكان غيورًا فضربها فكسر يدها، فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فاشتكت إليه، فقالت: أنا أرد إليه حديقته، قال: أو تفعلين، قالت: نعم فدعا زوجها، فقال: إنّها ترد عليك حديقتك، قال: أو ذلك لي، قال: نعم، قال: فقد قبلت يا رسول الله، فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - اذهبا فهي واحدة، ثم نكحت بعده رفاعة العابدي فضربها، فجاءت عثمان، فقالت: أنا أردّ إليه صداقه فدعاه عثمان فقبل، فقال: عثمان اذهبي فهي واحدة.
الرابع: أن كبار الصحابة كانوا إذ خلعوا امرأة من زوجها، جعلوا الأمر إليه إن وافق، كان بها، وإلا فلا، ويؤيِّد ذلك الرواية السابقة عند عبد الرزاق (3) وفي آخرها: ثم نكحت بعده رفاعة العابدي فضربها، فجاءت عثمان، فقالت: أنا أردّ إليه صداقه فدعاه عثمان فقبل، فقال: عثمان اذهبي فهي واحدة.
(1) في سننه الكبير 7: 315.
(2) في مصنفه 6: 482-483.
(3) في مصنفه 6: 482-483.