فروى عبدُ الرزَّاق (1) والبَيْهَقِيّ (2) عن عطاء قال: أتت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنّي أبغض زوجي وأحبّ فراقه، فقال أتردِّين عليه حديقته التي أصدقك، قال: وكان أصدقها حديقة، قالت: نعم وزيادة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أما الزيادة من مالك فلا، ولكن الحديقة، قالت: نعم، فقضى بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرجل، فأخبر بقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد قبلت قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وورى عبد الرزاق (3) الدارقطني (4) والبيهقي (5) عن أبي الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول، وكان أصدقها حديقة فكرهته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أتردِّين عليه حديقته التي أعطاك، قالت: نعم وزيادة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أما الزيادة فلا ولكن حديقته، فقالت: نعم فأخذها له وخلَّى سبيلها، فلما بلغَ ذلك ثابت بن قيس بن شماس - رضي الله عنه -، قال: قد قبلت قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعه أبو الزبير من غير واحد.
وليس هذا فحسب، بل إن بعض الروايات فصَّلت بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا ثابت بن قيس - رضي الله عنه - ليحضر، وعرض عليه أن يأخذ ما أعطاها مقابل أن يطلقها، فاستغرب ثابت - رضي الله عنه - أن يكون له مثل ذلك وهو أخذ ما أعطاها، فوافق وطلقها، وهذا المعنى الذي ينبغي التعويل عليه:
(1) في مصنفه 6: 502.
(2) في سننه الكبير 7: 313.
(3) في مصنفه 6: 502.
(4) في سننه 3: 255.
(5) في سننه الكبير 7: 313. وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 11: 255.