أما في عدّة الطلاق البائن فإنّها ليست محلًا للخلع، فلا يصحّ الخُلع؛ إذ مرَّ معنا أن الخُلع: هو إزالة ملك النكاح…. وفي عدّة البائن يكون ملك النكاح مزالًا، فلا فائدة من دفعها عوض الخلع لافتكاكها؛ لأنها مالكة لنفسها، فالمال يلزم إذا كانت تملك به نفسها.
أما في الطلاق على مال فإن الطلاق يقع ولا يلزم المال؛ لما سبق ذكره، ووقوع الطلاق؛ لأنه صريح، بخلاف الخلع فإنه من الكنايات (1) .
المبحث الثاني
الأحكام المترتبة على الخلع
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: طلاق الخلع بائن.
المطلب الثاني: تلزم الزوجة بدفع ما اتفق عليه
المطلب الأول
طلاق الخلع بائن
إن طلاقه بائن سواء كان الخلع بمال أو بغير مال:
فيكون بائنًا في الخلع بمال؛ كقول رجل لامرأته: اخعلي نفسك على ألف دينار، فتقول: قبلت؛ لأن الزوجة إنما بذلت المال لتملك عصمتها، والله تعالى شرع الافتداء لذلك، ولو كان رجعيًّا لم يحصل الغرض الذي شرع لأجله وهو فكاكها منه؛ لأن الطلاقَ الرجعيَّ لا يمنع الزوج من مراجعتها ما دامت في العدّة رضيت أو لم ترض؛ ولذلك لا تحصل على مقصودها، فوجب أن يكون بائنًا (2) ؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (الخلع تطيلقةٌ بائنة) (3) .
(1) ما حررته هنا مذكور في البحر الرائق 4: 77، وفتح القدير 4: 58، وبهجة المشتاق ص142، ورد المحتار 2: 556-557 وغيرها، وفي المسألة بحث لطيف لابن عابدين في منحة الخالق 3: 332، وبهذا يظهر ما عبارة شر ح الأحكام الشرعية، وهي: ويشترط في الزوجة أن تكون محلًا لإيقاع الطلاق بأن يكون الزوج… أوقع عليها طلاقًا رجعيًا أو بائنًا في بعد الصور والعدة باقية.
(2) ينظر: الفوائد العلية ص147.
(3) في سنن البيهقي الكبير 7: 316، وسنن الدارقطني 4: 45، ومعجم أبي يعلى 1: 196، وفي مصنف عبد الرزاق 6: 481 مرسلًا، وله شواهد ذكرها الزيلعي في نصب الراية 3: 243، وابن الجوزي في التحقيق 2: 295 وغيرهما.