أما في الخلع بغير مال: كقوله: خالعتك ولا يذكر مالًا، فتقول: قبلت؛ إذ لفظ الخُلعِ من ألفاظ كنايات الطلاق، ومتى وقعَ الطلاق بلفظ منها كان بائنًا إلا الألفاظ الثلاثة وهي: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة، فكلٌّ منها يحتمل الطلاق وغيرها (1) ، وليس هنا محلّ تفصيل ذلك.
ويكون بائنًا بينونة صغرى أو بينونة كبرى على حسب نيَّته، فأيّهما نواه صحّ؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه فتصحّ نيَّته.
وهذا الطلاقُ يقعُ وإن لم يأذن القاضي بالخُلع، وهو المعوَّل عليه.
المطلب الثاني
تلزم الزوجة بدفع ما اتفق عليه
وإلزام الزوجة بالمبلغ المتفق عليه فيه تفصيل بين القضاء والديانة:
ففي القضاء ـ أي أنه إذا رَفَعَ الأمر إلى القاضي نفذَ ما اتَّفقا عليه قهرًا عن الممتنع منهما ـ تلزم الزوجة بدفع المبلغ المتفق عليه سواء كان هذا المبلغُ أقلَّ ممَّا أعطاه لها من المهر، أو مساويًا له، أو أكثرَ منه، وسواء كان المتسبِّب في الفرقة هو الزوج، أو الزوجة، أو كلًا منهما؛ لعموم قوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (2) ؛ ولأن كلًا منهما رضي بذلك، فلا حقَّ له في الامتناع بعد الرضا، ولعدم معرفة حقيقة مَن هو الناشز؛ لأن القضاء لا ينفذ الأحكام إلا فيما ظهر، ويترك لله ما بطن (3) .
أما في الفتوى والديانة ـ أي فيما بين الشخص وربِّه ـ ففيه تفصيل على أحوال ثلاثة:
أولًا: أن يكون النشوز من جهة الزوج؛ فيكره (4) له يأخذ من المرأة عوضًا قليلًا كان أو كثيرًا بدليل:
(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 392.
(2) سورة البقرة، الآية229.
(3) ينظر: الأحوال الشخصية لمحمد أبو زهرة ص333.
(4) الكراهة كراهة تحريمية المنتهضة سببًا للعقاب، كما في فتح القدير 4: 216 والبحر 4: 83، والشرنبلالية 1: 390.