الصفحة 49 من 81

قوله تعالى: { وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا. وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًاْْ } (1) .

والآية نصّ على كراهة أخذ العوض، ومع هذا لو أخذ العوض جاز؛ لأن النهي لمعنى في غيره، وهي زيادة الإيحاش، فلا يعدم مشروعيته كالبيع وقت النداء يوم الجمعة يجوز ويكره.

لأن الزوج أوحشها بالاستبدال لها بآخر، فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال؛ حتى لا يحصل لها ضرر من وجهين: استبدال الزوج، وأخذ المال (2)

(1) من سورة النساء، الآية (21) .

(2) والقول بالكراهة هو ما عليه المتون وعامة الكتب كما في الهداية 2: 14، البناية 4: 661، وفتح باب العناية 2: 144، والاختيار 3: 201، ودرر الحكام 1: 390، وغيرها.

واستظهر ابن الهمام في فتح القدير 4: 216 وابن نجيم في البحر الرائق 4: 83 وصاحب النهر 2: 436، والشرنبلالي في الشرنبلالية 1: 390 وابن عابدين في رد المحتار 2: 560-561 في أن الحقُّ بالأخذَ في الحالة حرام قطعًا؛ لقوله تعالى {فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} ، ولا يعارض بالآية الأخرى، {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ؛ لأن تلك إذا كان النشوز من قبله فقط، والأخرى فيما إذا خافا أن لا يقيما حدود الله فليس من قبله فقط، على أنهما لو تعارضا كان حرمة الأخذ ثابتةٌ بالعمومات القطعيّة، فإن الإجماعَ على حرمة أخذ مال المسلم بغير حقٍّ، وفي إمساكها لا لرغبة، بل إضرارًا وتضييقًا؛ ليقتطع مالها في مقابلة خلاصها منه مخالف للدليل القطعي.

وقال تعالى: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231] ، فهذا دليلٌ قطعيٌّ على حرمة أخذ مالها كذلك فيكون حرامًا إلا أنه لو أخذ جاز في الحكم أن يحكمَ بصحّة التمليك، وإن كان بسبب خبيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت