الصفحة 28 من 81

ونصّ على اتفاقهم في مسألتنا غير واحد من العلماء كما مرّ وسيمر، قال الشعراني (1) : اتفق الأئمة على أن المرأة إذا كرهت زوجها لقبح منظر أو سوء عشرة جاز لها أن تخالعه على عوض، وإن لم يكن من ذلك شيء وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز.

إلا أنه ينبغي توضيح أمرٍ هنا، وهو أن عبارات الفقهاء جزلة ودقيقة في دلالتها على المعنى؛ لأن همَّهم كان في جمع أكبر قدر ممكن من المعاني في أقلِّ ما يمكن من الألفاظ؛ ليسهل على الطلاب حفظها، فنجدهم قد جمعوا أبواب الفقه المختلفة من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية وغيرها في مجموعة من الأوراق يمكن أن تصل إلى مئة صفحة أو ما شابه ذلك، فإذا تمكَّن طالب العلم من استحضارها، وأراد أن يتوسع في هذا العلم، يرى شروحًا مختلفة عليها من المختصر والمتوسط والكبير، ويمكن أن يصل الكبير منها إلى عشرين أو ثلاثين مجلدًا.

وأيضًا: من تحري الفقهاء في عبارات كتبهم أن مفهوم المخالفة مثلًا لا يؤخذ به عند الأحناف في نصوص الشرع، في حين أنه معتبر في عبارات الفقهاء؛ لأنه ينبغي للفقيه عند يكتب أن يراعي ذلك.

من ذلك نتوصل أن العبارات الإنشائية التي تعودنا عليها في دراساتنا المختلفة في هذا العصر غير معتبرة عند فقهائنا، بل هي عيب في الكتابة تسقطها؛ لأن علم الشريعة لا سيما الحلال الحرام منه يحتاج إلى دقة متناهية في تحرير الأحكام والدلالة عليها.

(1) في الميزان 2: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت