الصفحة 19 من 81

وقال ابن عطية (1) (ت546هـ) : و { حُدُود الله } في هذا الموضع هي ما يلزم الزوجين من حسن العشرة وحقوق العصمة.

{ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } : أي رفع الإثم عليهما (2) .

قال الزمخشري: أي فلا جناح على الرجل فيما أخذ ولا عليها فيما أعطت فيما فدت به نفسها واختلعت به مما أوتيت من المهر (3) .

وقال ابن عطية (4) : أي إباحة للفدية وشركهما في ارتفاع الجناح لأنها لا يجوز لها أن تعطيه مالها حيث لا يجوز له أخذه وهي تقدر على المخاصمة، فإذا كان الخوف المذكور جاز له أن يأخذ ولها أن تعطي، ومتى لم يقع الخوف فلا يجوز لها أن تعطي على طالب الفراق.

{ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا } : أي أحكامه المفروضة (5) .

وقال ابن عطية (6) : أي هذه الأوامر والنواهي هي المعالم بين الحق والباطل والطاعة والمعصية فلا تتجاوزها.

قال ابن عاشور (7) : وحدود الله استعارة للأوامر والنواهي الشرعية، بقرينة الإشارة، شبهت بالحدود التي هي الفواصل المجعولة بين أملاك الناس؛ لأن الأحكام الشرعية تفصل بين الحلال والحرام، والحق والباطل، وتفصل بين ما كان عليه الناس قبل الإسلام، وما هم عليه بعده.

قال ابن الجوزي (8) : معنى الآية أن المرأة إذا خافت أن تعضي الله في أمر زوجها لبغضها إياه، وخاف الزوج أن يعتدي عليها لامتناعها عن طاعته؛ جاز له أن يأخذ منها الفدية، إذا طلبت ذلك.

(1) في المحرر الوجيز 1: 307.

(2) ينظر: التحرير والتنوير 2: 410.

(3) ينظر: الكشاف 1: 271.

(4) في المحرر الوجيز 1: 307.

(5) ينظر: صفوة البيان ص55.

(6) في المحرر الوجيز 1: 308.

(7) في التحرير والتنوير 2: 413.

(8) في زاد المسير في علم التفسير 1: 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت